وهي: سفر التكوين؛ وفيه الكلام عن بدء الخليقة، وأخبار بعض الأنبياء، وسفر الخروج، وسفر اللاويين أو الأخبار، وسفر العدد، وسفر تثنية الاشتراع، ويقال: التثنية فقط ... " ١.
ويقرر الشيخ رشيد أن التوراة الحالية تشهد بما قرره القرآن من وقوع التحريف فيها، ويستدل على ذلك بأدلة منها:
أولًا: أنه لم يقم دليل على أن موسى هو الذي كتب هذه التوراة، بل قام الدليل عند الباحثين من الأوروبيين على أنها كتبت بعده بمئات السنين. قال الشيخ رشيد: "ولا تعرف اللغة التي كتبت بها التوراة أول مرة، ولا دليل على أن موسى ﵇ كان يعرف اللغة العبرانية وإنما كانت لغته مصرية، فأين التوراة التي كتبها بتلك اللغة ومن ترجمها عنه؟ " ٢.
والحق ما قاله الشيخ رشيد، فمن المعقول جدًا أن تكون التوراة التي نزلت على موسى المصري هي بلسان قومه كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ ٣ وإلا فكيف يخاطب موسى فرعون والمصريين بلغة عبرانية لا يفهمونها، والأقرب أن موسى كان هو وقومه من بني إسرائيل يتكلمون المصرية القديمة، من أن يتكلم المصريون، الذين كانوا يعدون بني إسرائيل عبيدًا لهم، لغة هؤلاء العبيد. إلا أنني لم أجد أحدًا أشار إلى هذه الملاحظة غير رشيد رضا، والجميع يقولون إن التوراة دونت باللغة العبرية لغة إسرائيل ٤.
ثانيًا: أن النسخة التي كتبها موسى فقدت، وكان عندهم قراطيس
١ المصدر نفسه والصفحة.
٢ تفسير المنار (٣/ ٢٦٦)
٣ سورة إبراهيم، الآية (٤)، وانظر: ابن كثير: التفسير (٢/ ٥٠٤)
٤ انظر: صابر طعيمة: التراث الإسرائيلي ط. دار الجيل، بيروت، ١٣٩٩هـ (ص: ٣٢٨) وما بعدها. ومحمد علي البار: المدخل لدراسة التوراة ط. دار القلمن دمشق، الأولى، ١٤١٠هـ (ص: ١٢٦)، ود. يحيى ربيع: الكتب المقدسة (ص: ١٠٢) ط. دار الوفاء، الأولى، ١٤١٥هـ.