592

Manhaj al-Shaykh Muḥammad Rashīd Riḍā fī al-ʿaqīda

منهج الشيخ محمد رشيد رضا في العقيدة

Publisher

دار ماجد عسيري

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

أن جدها الوازع ١ انطلق إلى رسول الله ﷺ فانطلق معه بابن له مجنون أو ابن أخت له، قال جدي: فلما قدمنا على رسول الله ﷺ المدينة قلت يا رسول الله إن معي ابن لي، أو ابن أخت لي مجنون آتيك به فتدعوا الله عزوجل له، قال له: "ائتني به". فانطلقت إليه وهو في الركاب فأطلقت عنه، وألقيت عليه ثياب السفر وألبسته ثوبين حسنين وأخذت بيده حتى انتهيت به إلى رسول الله ﷺ، فقال: "ادنه مني، واجعل ظهره مما يليني، قال: فأخذ بمجامع ثوبه من أعلاه وأسفله فجعل يضرب ظهره حتى رأيت بياض أبطيه ويقول: أخرج عدو الله، أخرج عدو الله، فأقبل ينظر نظر الصحيح ليس نظره الأول، ثم أقعده رسول الله ﷺ يبن يديه فدعا له فمسح وجهه"، فلم يكن في الوفد أحد بعد دعوة رسول الله ﷺ يفضل عليه" ٢.
ومنها حديث ابن عباس "أن امرأة جاءت بولدها إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله! إن به لممًا، وإنه يأخذه عند طعامنا فيفسد علينا طعامنا، فمسح رسول الله ﷺ صدره ودعا له، فثع ٣ ثعة فخرج من فيه مثل الجرو ٤ الأسود فشفي" ٥.
ففي هذه الأحاديث دلالة على دخول الجني في جسم الإنسي وصرعه له. وعلى هذا كان السلف. فقد قال عبد الله بن أحمد لأبيه: " إن قومًا يزعمون أن الجني لا يدخل في بدن الإنسي، فقال: يا بني يكذبون، هو ذا يتكلم على لسانه" ٦. وقال ابن تيمية: "وليس في أئمة المسلمين من ينكر

١ هو من وفد عبد القيس: انظر: الطبراني: المعجم الكبير (٥/٢٧٥) .
٢ هذا الحديث عزاه ابن تيمية إلى أبي داود في السنن، وليس هناك، وإلى أحمد في المسند ولم أجده فيه، وقال الهيثمي: رواه الطبراني، وأم أبان لم يرو عنها غير مطر. مجمع الزوائد (٩/٢) وهو في المطبوع من الطبراني الكبير (٥/٢٧٥) ت: حمدي عبد المجيد السلفي.
٣ الثع: القيء، والثعة: المرة الواحدة. ابن الأثير: النهاية (١/٢١٢)
٤ الجِرو: صغار القثاء، وقيل الرمان، ويجمع على: أجرٍ. ابن الأثير: النهاية (١/٢٦٤)
٥ رواه أحمد (١/ ٢٥٤، ٢٦٨) وقال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني وفيه فرقد السبخي، وثقه ابن معين والعجلي، وضعفه غيرهما. مجمع الزوائد (٩/٢)
٦ انظر: ابن تيمية مجموع الفتاوى (١٩/١٢)

1 / 652