فعلًا، وبمعنى الإعلام به، وبمعنى إتمام الشيء وإنهائه" ١، ثم يستدل بآيات الكتاب على هذا، ومنها قوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ ٢ قال: " أي حكم بذلك قولًا في كتابه المنزل على رسوله" ٣. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ٤ قال: "أي يحكم ويفصل بالفعل" ٥. وقوله: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ ٦ أي: "الإعلام بذلك والإخبار بوقوعه" ٧.
وذكر الشيخ رشيد أن هذا اللفظ ورد بمعنى المشيئة ٨، واستشهد بقوله تعالى: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ٩ ثم أشار إلى أن هذا المعنى ورد بلفظ الإرادة ١٠، وتلا قوله تعالى: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ١١.
وأما العلاقة بين "القضاء والقدر" فيذهب رشيد رضا إلى أنهما يدلان على معنيين مختلفين، فيرى أن القضاء هو: " ... تعلق علم الله وإرادته - قولان - في الأزل لأن الشيء يكون على الوجه المخصوص من الوجوه المكنة، والقدر وقوع الأشياء فيما لا يزال على وفق ما سبق في الأزل" ١٢.
١ مجلة المنار (١٢/ ١٩٣)، وقارن مع الراغب: المفردات (ص: ٦٧٤) قضى.
٢ سورة الإسراء، الآية (٢٣)
٣ مجلة المنار (١٢/ ١٩٣)
٤ سورة النحل، الآية (٧٨)
٥ مجلة المنار (١٢/ ١٩٣)
٦ سورة الحجر، الآية (٦٦)
٧ مجلة المنار (١٢/ ١٩٣)
٨ المصدر نفسه.
٩ سورة البقرة، الآية (١١٧)
١٠ مجلة المنار (١٢/ ١٩٤)
١١ سورة يس، الآية (٨٢)
١٢ مجلة المنار (٣/ ٥١٣)، وانظر: تفسير المنار (٤/ ١٩٥)