من سقيمها، وهي ما لم يسبق عليه المنار أي من المجلات الدينية، فكانت هي الرائدة وصاحبها المحدث.
وفيما يلي من هذا المبحث سنقف على منهج الشيخ رشيد في محاربة البدع والخرافات من خلال تتبع كلامه حولها.
المطلب الأول: تعريف البدعة لغة وشرعًا
تعريف البدعة لغة:
البدعة نقيض السنة، لفظ مشتق من بدع الشيء يبدعه بدعًا: إذ أوجده على غير مثال سابق، وابتدعه وأبدعه بمعنى واحد، واسم الفاعل من أبدع المبدع، ومن ابتدع المبتدع، ومن أسماء الله تعالى البديع، فهو سبحانه بديع السموات والأرض، لأنه أبدعها وأحدثها على غير مثال سابق، كما قال تعالى: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ١، والبديع: أيضا: الذي ليس قبله شيء والبدع ما كان أولا ولم يسبقه شيء، كما قال تعالى: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ ٢، أي: ما كنت أول رسول أرسل إلى أهل الأرض، بل أرسل قبلي رسل كثيرون٣.
ويقول لمن أتى بأمر لم يسبقه أحد: أتى ببدعة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا﴾ ٤ ٥.
١ سورة البقرة، الآية (١١٧) .
٢ سورة الأحقاف، الآية (٩) .
٣ انظر: الزجاج: معاني القرآن (٤/٤٣٩) .
٤ سورة الحديد، الآية (٢٧) .
٥ انظر: الجوهري: الصحاح (٣/١١٨٣)، والأزهري: تهذيب اللغة (٢/٢٤٠)، وابن منظور: لسان العرب (٨/٧)، والراغب: المفردات (ص: ١١٠/١١١) .