لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ ١، وقوله: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا. أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ...﴾ ٢ ... وقوله: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ، أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ ٣ فهل يعقل أن الأصنام بمعنى الجماد تتصف بهذه الصفات ... فمن عنده أدنى مسكة من عقل يدرك أن جميع هذه الصفات لا تنطبق على الأصنام بمعنى الجماد بل لا تنطبق إلا على المقربين من الملائكة أو الأنبياء أو الصالحين الأولياء" ٤.
ويقرر الشيخ رشيد نهي النبي ﷺ عن تشييد القبور وتشريفها وعن الكتابة عليها وعن إيقاد السرج عليها وعن اتخاذ المساجد عليها وأنه ﷺ لعن من فعل ذلك - وأن الصحابة والتابعين مضوا على هذه السنة فلم يبنوا قبر النبي ولم يصلوا إليه، ولا بنوا قبرًا لأحد من المهاجرين والأنصار ٥. وكل ذلك سدًا لذريعة الشرك، فيقول: " ... ولما كان أكثر الوثنيين قد فتنوا برجال من صالحيهم حتى اعتقدوا أنهم بعد موتهم ينفعون ويضرون، وكانت هذه الفتنة سرت إلى أهل الكتاب فاتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله وصاروا يبنون عليهم الكنائس أو ينسبونها إليهم ويتوسلون بهم إلى الله تعالى ويعتقدون أن الله يقضي حاجاتهم بجاههم، أو أنه أعطاهم قوة قضائها بأنفسهم. نهى النبي ﷺ عن بناء المساجد على القبور وعن عمارة القبور نفسها وعن وضع السرج عليها، بل ونهى عن زيارتها في أول الإسلام، ... ففعل المسلمون في هذه الأزمنة كل ما نهى عنه ولعن فاعله ... " ٦.
١ سورة الأحقاف، الآيتان (٥ و٦)
٢ سورة الإسراء، الآيتان (٥٦، ٥٧)
٣ سورة النحل، الآيتان (٢٠، ٢١)
٤ مجلة المنار (١٦/ ٤٢٨)
٥ المصدر نفسه (١٠/ ٣١٩)
٦ مجلة المنار (٩/ ١٣٥ - ١٣٦)