ثالثًا: حجج المتوسلين:
اعتمد أهل التوسل الممنوع على شبهات وروايات إما صحيحة لا تدل على ما ذهبوا إليه، أو تدل عليه ولكنها ضعيفة لا تقوم بها حجة. ومن هذه الأحاديث:
حديث عثمان بن حنيف؛ "أن رجلًا ضرير البصر أتى النبي ﷺ، فقال: ادع الله أن يعافيني. قال: "إن شئت دعوت لك وإن شئت صبرت فهو خير لك" فقال: ادعه، فأمره أن يتوضأ، فيحسن وضوءه، فيصلي ركعتين، ن ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك، وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه، فتقضى لي، اللهم فشفعه فيّ وشفعني فيه. قال: ففعل الرجل، فبرأ" ١. فاستدلوا به على التوسل بالذوات ٢.
وقد أجاب الشيخ رشيد عن هذا الاستدلال بعد أن ذكر مخرجيه، فقال: " ... والتحقيق أن هذا توسل بدعائه ﷺ لا بشخصه ولا يتأتى مثله لأحد بعد وفاته، فغير مشروع أن يطلب منه ﷺ بعد وفاته دعاء لم يصح عند أحد من الصحابة ذلك، بل صح في حديث توسلهم بالعباس في الاستسقاء ما يدل على امتناع التوسل بمثل ذلك بعد وفاته صلوات الله وسلامه عليه، إذ قال عمر: اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا ٣ ... ولو كان التوسل بشخصه ﷺ أو بدعائه بعد موته مشروعًا معروفًا عندهم لما عدلوا عن الاستسقاء به ﷺ إلى الاستسقاء بدعاء العباس ﵁ ... " ٤.
١ أحمد: المسند (٤/ ١٣٨)، والحاكم: المستدرك (١/ ٣١٣)، والترمذي: ك: الدعوات، باب: ١١٩، ح: ٣٥٧٨، وقال: حسن صحيح غريب.
٢ انظر: ابن تيمية: الرد على البكري (ص: ١٢٩و ٢٦٢)،وقاعدة جليلة (ص: ١١٥ و٢٥٨)
٣ سبق تخريجه (ص:) من هذا البحث.
٤ مجلة المنار (٣٠/ ١١٠)