435

Manhaj al-Shaykh Muḥammad Rashīd Riḍā fī al-ʿaqīda

منهج الشيخ محمد رشيد رضا في العقيدة

Publisher

دار ماجد عسيري

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

وكان الصحابة ﵃ يستخدمون هذا اللفظ بهذا المعنى، كما في قول حذيفة يصف ابن مسعود ﵄: أنه أرقب إلى الله عزوجل وسيلة ١. وفي رواية زلفى ٢، وهما بمعنى واحد.
فالوسيلة إذن هي ما يتقرب به إلى الله تعالى من أنواع العبادات المشروعة، الواجبات والمستحبات، وهذا هو ما دل عليه الكتاب وهو المعروف من لغة العرب ولغة أصحاب النبي ﷺ. ولكن لقد وقع غلط وتعبير في هذا الاستعمال واصطلح فيه على معنى جديد لم يكن معروفًا عند العرب لا قبل الإسلام ولا بعده. فلقد اختصر هذا المعنى الذي دل عليه الكتاب واصطلح على أن يكون بمعنى التوسل بذات النبي ﷺ والقسم به علىالله تعالى، وبغيره من الأنبياء والصالحين ومن يعتقدون فيهم الصلاح، من الأحياء وحتى من الموتى ٣.
وهذا المعنى الجديد لم يكن معروفًا عند الصحابة ﵃ وإنما كانوا يفهمون من التوسل بالنبي ﷺ التوسل بدعائه وشفاعته ٤.
فقد وقع في هذا اللفظ "التوسل" و"الوسيلة" إجمال واشتباه، نتيجة لهذا الاصطلاح الجديد، ووقع اشتراك في معناه بين ما كانت تفعله الصحابة وتفهمه، وبين ما لم يكونوا يفهمونه منه، ولا يفعلونه من هذا الاصطلاح الحادث ٥.
وبناءً على ذلك قسم التوسل إلى مشروع، وهو ما دل عليه الكتاب والسنة من الأعمال التي يتوسل بها إلى الله تعالى، وممنوع وهو ما يأذن به الله ولا رسوله مما ابتدع ولم يرد فيه نص.
فالتوسل يراد به معنيان صحيحان باتفاق المسلمين ومعنى ثالث لم ترد

١ أحمد: المسند (٥/ ٣٩٥)
٢ المصدر نفسه (٥/ ٣٨٩)
٣ انظر: ابن تيمية: قاعدة جليلة (ص: ٨٠، ١٥٢، ١٥٨، ١٩٧)
٤ المصدر نفسه (ص: ٨٠، ٢٩٧) وانظر أيضًا (ص: ١١٨)
٥ انظر: ابن تيمية: قاعدة جليلة (ص: ٧٩ و١٥٢ و٢٩٧)

1 / 493