وعند قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ ١ قال الشيخ: "قوله هنا ﴿وَاتَّبِعُوهُ﴾ أعم من قوله في الآية التي قبلها ﴿وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ﴾ ٢ فتلك في اتباع القرآن خاصة وهذه تشمل اتباعه ﷺ فيما شرعه من الأحكام من تلقاء نفسه، على القول بأن الله تعالى أعطاه ذلك وأذن له به، واتباعه في اجتهاده واستنباطه من القرآن إذا كان تشريعًا ... "٣.
وهذا الذي ذهب إليه الشيخ رشيد هنا أيضا هو الصواب، فيجب أن تكون العبادة موافقة لسنة النبي ﷺ، كما قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ ٤ وقال: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ ٥.
١ سورة الأعراف، الآية (١٥٨) .
٢ سورة الأعراف، الآية (١٥٨) .
٣ تفسير المنار (٩/٣٠٣) .
٤ سورة الحشر، الآية (٧) .
٥ سورة آل عمران، الآية (٣١-٣٢)، وانظر: ابن رجب الحنبلي: جامع العلوم (ص:٥٦-٥٧)، والمقريزي: تجريد التوحيد (ص:٤٢) .
المطلب الثالث: بعض أنواع العبادة التي ذكرها رشيد رضا
لقد سبق أن ذكرت تعريف الشيخ رشيد للعبادة، حقيقتها، وصورها، وذكرت أن له مفهومين للعبادة، أحدهما أوسع من الآخر.
وهنا أود أن أقف عند بعض العبادات التي تكلم عنها الشيخ رشيد –﵀ وأبين منهجه فيها، فمنها: