منها قد رويت في الرؤية، على تصديقها والإيمان بها أدركنا أهل الفقه والنظر من مشايخنا، ولم يزل المسلمون قديمًا وحديثًا يروونها ويؤمنون بها، لا يستنكرونها ولا ينكرونها ... " ١.
وأما رؤية النبي ﷺ ربه بعيني رأسه على ثلاثة أقوال، ثالثها التوقف ٢. والحق أنه لم يرد في شيء من الأحاديث أنه ﷺ رآه يقظة بعينه ٣. وقد ورد النفي في حديث أبي ذر ﵁ قال: "قلت يا رسول الله هل رأيت ربك؟ قال: نور أنى أراه" ٤ واختاره أحمد ٥ والدارمي ٦ الذي علل ذلك بضعف قدرة الإنسان على ذلك في الدنيا وأن الله تعالى ينشئهم نشأة أخرى في الآخرة تقوى على ذلك ٧.
وقد اتخذ الشيخ رشيد موقفًا سديدًا في هذه المسألة، فقد أثبت رؤية الله تعالى في الآخرة. وذكر الخلاف في رؤية النبي ﷺ لربه تعالى في الدنيا وذهب إلى القول بالنفي.
فأما رؤية الله تعالى في الدنيا، فيقول بنفيها عمومًا، للنبي ﷺ، ولغيره بطريق الأولى، فيقول: "اختلف العلماء في رؤية النبي ﷺ لربه ليلة المعراج بين إثبات ونفي ووقف، واختلف المثبتون في الرؤية هل هي بعين البصر أم بعين القلب والبصيرة؟ ... والتحقيق أنه قد وردت أحاديث مرفوعة صحيحة في النفي دون الإثبات، كحديث: "نور أنى أراه" ٨ وكحديث: "واعلموا أنكم
١ الرد على الجهمية (ص: ٥٤)
٢ انظر: القاضي عياض: الشفاء (١/ ١٥٢ - ١٥٦) ط. مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، الأولى ١٤١٦هـ.
٣ انظر: عياض: الشفاء (١/ ١٥٢)، وابن تيمية: درء التعارض (٢/ ١٠٦)، ومنهاج السنة (٢/ ٣١٦ و٦٣٦ - ٦٣٧)
٤ مسلم: الصحيح، ك: الإيمان، ح: ٢٩١ (١/ ١٦١)
٥ انظر: ابن تيمية: منهاج السنة (٢/ ٦٣٧)
٦ الرد على الجهمية (ص: ٥٥)
٧ المصدر نفسه (ص: ٥٥ ـ٥٦)، وانظر: ابن تيمية: المنهاج (٢/ ٣٣١ - ٣٣٣)
٨ سبق تخريجه.