بحسب العلم ما كان على ما لم يكن من الوجوه الممكنة ... " ١. كما أن الشيخ رشيد يثبت الإرادة عند تفسيره لآيات القرآن، فيقول عند قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ ٢: "أي: إن اختصاص الناس بهذه المزايا هو أثر إرادته وتخصيصها فلا مرد له ... " ٣. وعند قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ ٤ يقول: "أي: يمنع ما أراد منعه ... وإرادته تكون على حسب علمه المحيط وحكمته البالغة ... " ٥. وإثبات هذه الصفة هو مذهب أهل السنة ٦.
السمع والبصر:
تقرر بالأدلة من الكتاب والسنة أن الله سميع بصير، فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ ٧ وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ ٨ وقال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ ٩، وأما السنة النبوية فأحاديث، منها: قوله ﷺ على المنبر: " ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ ١٠ ووضع إبهامه على أذنه وسبابته على عينه" ١١. وقصده ﷺ تحقيق اتصاف الله
١ المصدر نفسه والصفحة.
٢ سورةالبقرة، الآية (٢٥٣)
٣ تفسير المنار (٣/ ٨)
٤ سورةالمائدة، الآية (٢)
٥ تفسير المنار (٦/ ١٢٤)
٦ انظر: البيهقي: الأسماء والصفات (١/ ٢٣٠)، وابن تيمية: شرح الأصفهانية (ص: ٤٦) ط. مكتبة الرشد الرياض، الأولى، ١٤١٥هـ.
٧ سورة طه، الآية (٤٦)
٨ سورة آل عمران، الآية (٧٥)
٩ سورة الشورى، الآية (١١)
١٠ سورة النساء، الآية (٥٨)
١١ أبو داود: السنن، ك: السنة، باب في الجهمية، ح: ٤٧٢٨ (٥/ ٩٦) ت: الدعاس، وقال الحافظ: سنده قوي على شرط مسلم. الفتح (١٣/ ٣٨٥)