368

Manhaj al-Shaykh Muḥammad Rashīd Riḍā fī al-ʿaqīda

منهج الشيخ محمد رشيد رضا في العقيدة

Publisher

دار ماجد عسيري

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

الخبرية لأنها تقتضي الجهة أو الجسمية، وتأولوها كالمعتزلة ١.
وأما أهل السنة فقد ساروا في ذلك مذهبًا وسطًا بين التشبيه والتعطيل، فأخذوا بنصوص الإثبات ونصوص التنزيه، فكان مذهبهم عدلًا في ذلك. فهم يصفون الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله ﷺ من غير تحريف ولا تعطيل فلا يمثلون صفات الله بصفات خلقه كما لا يمثلون ذاته بذات خلقه ولا ينفون عنه ما وصف به نفسه ووصفه به رسوله. ﷺ وقد سبق تفصيل ذلك. والمقصود الآن معرفة المنهج الذي سار عليه الشيخ رشيد رضا في هذا الباب، وأي السبل قد سلك.

١ انظر: البغدادي: أصول الدين (ص: ٧٣ - ٧٤ وص: ١٠٩) وما بعدها، والبيجوري: تحفة المريد (ص: ١٠٧) وما بعدها.
المطلب الأول: تقسيم الصفات:
الصفات الإلهية التي وردت في كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ كثيرة، ولكني سأقتصر هنا على تلك التي تناولها الشيخ رشيد ﵀ في كتاباته.
وقبل ذلك - وهو المناسب أيضًا - أبين تقسيم السلف لصفات الله تعالى وتقسيم الشيخ رشيد لها:
فأما السلف فيقسمون صفات الله تعالى إلى صفات ذاتية وصفات فعلية، ومن حيث طريقة ثبوتها إلى عقلية وسمعية.
فأما الصفات الذاتية: فهي الصفات المتعلقة بذاته المقدسة التي لم يزل ولا يزال متصفًا بها، وهي لا تنفك عنه سبحانه، بل هي لازمة لذاته أزلًا وأبدًا، ولا تتعلق بها مشيئته وقدرته. وهي - من حيث ثبوتها - قسمان: عقلية: وهي التي يشترك في إثباتها الدليل الشرعي والدليل العقلي والفطرة، كصفة الحياة والعلم والقدرة والإرادة، والعزة والملك والعظمة والكبرياء والمجد والجلال والسمع والبصر ... ألخ.

١ انظر: البغدادي: أصول الدين (ص: ٧٣ - ٧٤ وص: ١٠٩) وما بعدها، والبيجوري: تحفة المريد (ص: ١٠٧) وما بعدها.

1 / 392