من مسند حذيفة بن اليمان ﵁، وإنَّما هو من مسند أبي مسعود الأنصاري ﵁، ورجّح الدارقطني أنَّ الصواب ما رواه أبو مالك الأشجعي (١) لأنَّه أثبت من الاثنين، فظهر معنى الوهم عند الدارقطني أنَّه الخطأ، وعدم التثبت من الرواية.
المثال الثاني: قال البرقاني في العلل: " وسئل - الدارقطني - عن حديث أبي رافع، عن أبي هريرة ﵁: «أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا دَابَّةً وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ فَأَمَرَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَسْتَهِمَا عَلَى الْيَمِينِ» (٢).
فقال - الدارقطني -: يرويه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، واختلف عنه: فروي عن محمد بن عبدالله الرازي، عن خالد بن الحارث، عن شعبة، عن قتادة، عن خلاس عن أبي رافع، عن أبي هريرة.
وخالفهما علي بن المديني، فرواه عن خالد بن الحارث، عن سعيد عن قتادة، وهو الصواب. ورواه إسماعيل بن سعيد الكسائي، عن روح، عن شعبة، عن قتادة، عن خلاس، عن أبي هريرة، لم أر فيه أبا رافع. وهو وهم في موضعين في تركه أبا رافع وفي قوله: شعبة وإنَّما رواه روح، عن سعيد. وكذلك رواه يزيد بن زريع، وعمرو بن محمد بن أبي رزين، وإسحاق الأزرق، وعباد بن وهيب، عن سعيد، وهو الصحيح " (٣)
(١) وهو سعد بن طارق بن أشيم، أبو مالك الأشجعى الكوفى، (ت: ١٤٠ هـ تقريبا)، ثقة، من الطبقة الرابعة، الطبقة التي تلي الوسطي من التابعين، أخرج له الجماعة إلا البخاري تعليقًا، تقريب التهذيب (ج١/ص ٣٤٤).
(٢) أخرجه أبو داود على الوجه الصحيح: في السنن، كتاب الأقضية، باب الرجلين يَدَّعِيَانِ شيئًا وليست لهما بَيِّنَةٌ (ج٢/ص ٣٣٥)، برقم (٣٦١٨)، وابن ماجه: في السنن، كتاب الأحكام باب الرجلان يَدَّعِيَانِ (ج٢/ص ٧٨٠)، برقم (٢٣٢٩)، كلاهما من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن خلاس عن أبي رافع عن أبي هريرة نحوًا منه.
(٣) أبو الحسن الدارقطني: العلل (ح١١/ص٢٠٦ - ٢٠٧)، سؤال رقم (٢٢٢٥).