316

Rijāl ḥawla al-Rasūl

رجال حول الرسول

Publisher

دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

في بيعة العقبة الثانية التي مر بنا ذكرها كثيرا، والتي بايع الرسول ﷺ فيها سبعون رجلا وسيدتان من أهل المدينة، كان حبيب بن زيد وأبوه زيد بن عاصم ﵄ من السبعين المباركين..
وكانت أمه نسيبة بنت كعب أولى السيدتان اللتين بايعتا رسول الله ﷺ..
أم السيدة الثانية فكانت خالته..!!
هو اذن مؤمن عريق جرى الايمان في أصلابه وترائبه..
ولقد عاش الى جوار رسول الله ﷺ بعد هجرته الى المدينة لا يتخلف عن غزوة، ولا يقعد عن واجب..
**
وذات يوم شهد جنوب الجزيرة العربية كذابين عاتيين يدّعيان النبوة ويسوقان الناس الى الضلال..
خرج أحدهما بصنعاء، وهو الأسود بن كعب العنسي..
وخرج الثاني باليمامة، وهو مسيلمة الكذاب..
وراح الكذابان يحرّضان الناس على المؤمنين الذين استجابوا لله، وللرسول في قبائلهما، ويحرّضان على مبعوثي رسول الله الى تلك الديار..
وأكثر من هذا، راحا يشوّشان على النبوة نفسها، ويعيثان في الأرض فسادا وضلالا..
**
وفوجئ الرسول يوما بمبعوث بعثه مسيلمة يحمل منه كتابا يقول فيه "من مسيلمة رسول الله، الى محمد رسول الله.. سلام عليك.. أم بعد، فاني قد أشركت في الأمر معك، وان لنا نصف الأرض، ولقريش نصفها، ولكنّ قريشا قوم يعتدون"..!!!
ودعا رسول الله أحد أصحابه الكاتبين، وأملى عليه ردّه على مسيلمة:
" بسم الله الرحمن الرحيم..
من محمد رسول الله، الى مسيلمة الكذاب.
السلام على من اتبع الهدى..
أما بعد، فان الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين"..!!
وجاءت كلمات الرسول هذه كفلق الصبح. ففضحت كذاب بني حنيفة الذي ظنّ النبوّة ملكا، فراح يطالب بنصف الأرض ونصف العباد..!
وحمل مبعوث مسيلمة رد الرسول ﵇ الى مسيلمة الذي ازداد ضلالا واضلالا..
**
ومضى الكذب ينشر افكه وبهتانه، وازداد أذاه للمؤمنين وتحريضه عليهم، فرأى الرسول

1 / 360