Maʿānī al-naḥw
معاني النحو
Publisher
دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م
Publisher Location
الأردن
٣ - إنّ (أنّ) الثقيلة آكد من الخفيفة وما ذكرناه من الحجج في أن المخففة ينطبق عليها. قال تعالى في سورة الأعراف: ﴿واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين﴾ [١٤٨]
وقال في سورة طه: ﴿فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسى أفلا يرون أال يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا﴾ [طه: ٨٨ - ٨٩].
فأنت ترى أنه جاء مرة بأن الثقيلة ومرة جاء بأن المخففة ولو رجعت إلى سياق الآيتين لبان الفرق بينهما، فإن آيات الأعراف تذكر قصة بني إسرائيل وعصيانهم لربهم ومخالفتهم لموسى ﵇، بخلاف سورة طه فإنه ليس السياق في ذاك وإنما هو في نجاة بني إسرائيل من فرعون وفرق بين السياقين، فقد بدأت قصى بني إسرائيل في سورة الأعراف بعد قوله تعالى: ﴿وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين﴾ [الأعراف: ١٠٢].
وقال في سورة طه: ﴿يابني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى﴾ [طه: ٨٠].
فلذا جاءت (أنّ) ثقلة في سورة الأعراف مخففة في سورة طه، لأن الثقيلة آكد من الخفيفة، وذلك يتناسب مع مقام التبكيت في الأعراف بخلاف سورة طه، والله أعلم.
كأن:
تخفف (كأن) ويكون حكمها في العمل كحكم أن المفتوحة، ويكون خبرها جملة إسمية أو فعلية فصلت بلم أو قد، فمن مجيئه جملة إسمية قوله:
ووجه مشرق اللون ... كأن ثدياه حقان
ونحو قولك: كأن محمد قائم.
ومن مجيئه جملة فعلية قوله تعالى: ﴿كأن لم تغن بالأمس﴾ [يونس: ٢٤].
1 / 355