أن نعتمد على غيرنا، فكأنه قال له: لنفرض أن الكتابي مات فكيف تفعل؟ كل ذلك منه ليجعل المسلمين يعتمدون على أنفسهم، ولا يعتمدون على غيرهم، ﵁ ما أشد حرصه على استقلال المسلمين بأنفسهم، وتحريه للطوارئ قبل وقوعها، كما لم يرض لهم بأخذ شيء من غير القرآن.
فقد ذكر ابن كثير ﵀ في تفسيره لأول سورة يوسف ﵇: أن عمر بن الخطاب ضرب بعض الناس لأنه استنسخ بعض ما في كتاب اليهود، فاستحضره عمر وأمره بمحو ما كتبه، وقال له: انطلق فامحه بالحميم والصوف الأبيض، ثم لا تقرأه ولا تقرئه أحدا من الناس، ولئن بلغني عنك أنك قرأته أو أقرأته أحدا من الناس لأنهكنك عقوبة، ثم قال له: اجلس، فجلس بين يديه، وقص عليه ما جرى له هو مع رسول الله ﷺ.
إن الأمة الإسلامية قد أصابها ما أصاب غيرها من الأمم السابقة، فاتبعت سبيلها شبرا بشبر وذراعا بذراع، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق، ﷺ، وما أخبر به إلا لتجتنب أمته ما وقع لتلك الأمم السابقة، حتى لا تقع في مثل ما وقعت فيه تلك الأمم.
فهل في دروس الماضي ما يجعلنا نتعظ ونعتبر، فنعود إلى شريعة الله - الإسلام - وإذا عدنا إليها عاد إلينا عزنا وما سلب منا؟ أو إننا ما زلنا غافلين عن ذلك: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾ (١).
نسأل الله تعالى أن يلهمنا رشدنا وأن يحفظنا من الزلل، وأن يزيل عنا ما نزل بنا، وأن يهدينا إلى العودة إلى صراطه المستقيم، صراط الذين أنعم عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين.
الفصل السادس:
اعتراف جاسوس فرنسي، قال: "إن الإسلام دين المحامد والفضائل".
ذكرت فيما سبق (في الفصل الخامس من الباب السادس: من مكائد
(١) الآية ١١ من سورة الرعد.