270

Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq

موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق

عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يوما يحدث -وعنده رجل من أهل البادية- أن رجلا من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع قال له: ألست فيما شئت؟ قال: بلى، ولكن أحب أن أزرع، قال: فأسرع وبذر، فبادر الطرف نباته واستواؤه واستحصاده، وتكون أمثال الجبال، فيقول الله تعالى: دونك يا ابن آدم فأما نحن فلسنا بأصحاب زرع، فإنه لا يشبعك شيء، فقال الأعرابي: يا رسول الله لا تجد هذا إلا قرشيا أو أنصاريا، فإنهم أصحاب زرع، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم -[رواه البخاري].

تعالى حتى أسابقك

عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره وأنا جارية لم أحمل اللحم، ولم أبدن، فقال للناس: تقدموا فتقدموا، ثم قال لي: تعالي حتى أسابقك، فسابقته فسبقته، فسكت عني حتى إذا حملت اللحم وبدنت ونسيت، خرجت معه في بعض أسفاره فقال للناس: تقدموا، فتقدموا ، ثم قال: تعالي حتى أسابقك، فسابقته فسبقني فجعل يضحك وهو يقول: هذه بتلك" أحمد.

آخر أهل الجنة دخولا

عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إني لأعرف آخر أهل النار خروجا من النار وآخر أهل الجنة دخول الجنة، يؤتى برجل فيقول: سلوا عن صغار ذنوبه واخبئوا كبارها. فيقال له: عملت كذا وكذا يوم كذا وكذا، وعملت كذا وكذا، في يوم كذا وكذا.

قال: فيقال له: فإن لك مكان كل سيئة حسنة.

قال: فيقول: يا رب لقد عملت أشياء ما أراها هاهنا.

قال: فلقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضحك حتى بدت نواجذه [رواه الترمذي].

أتدرون مم أضحك؟

عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضحك فقال: هل تدرون مم أضحك؟ قال: فقلنا: الله ورسوله أعلم.

قال: من مخاطبة العبد ربه، يقول: يا رب ألم تجرني من الظلم؟ قال: يقول: بلى، قال: فيقول: فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهدا مني، قال: فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا، وبالكرام الكاتبين شهودا، قال: فيختم على فيه، فيقال لأركانه: انطقي، قال: فتنطق بأعماله". قال: ثم يخلي بينه وبين الكلام، قال: فيقول: بعدا لكن وسحقا فعنكن كنت أناضل" [رواه مسلم].

Page 271