Your recent searches will show up here
Mawsūʿat al-akhlāq waʾl-zuhd waʾl-raqāʾiq
Yāsir ʿAbd al-Raḥmānموسوعة الأخلاق والزهد والرقائق
وكان أبو السعود الكازورني أول الناس دخولا المسجد وآخرهم خروجا، لزم صلاة الجماعة بالمسجد النبوي بحيث لا يفوته فرض إلا لعذر، وكان لا يخرج من المسجد إلا آخر الناس خصوصا بعد صلاة العشاء ويقول: أحب أن أكون آخر الناس خروجا وأولهم دخولا (¬1).
وكان القاضي حسين بن محمد بن عبد الوهاب قد ثقل آخر عمره، فكان يخرج لصلاة الجماعة يتهادى بين رجلين حتى يقام في الصف وله من العمر نحو اثنتين وتسعين سنة (¬2).
وقال ابن الخطيب: بقي الحفار الغرناطي نحوا من عامين أو أزيد يخرج للصلوات الخمس يهادي بين رجلين لشيء كان برجله حتى كان بعض أصحابه يقول: الحفار حجة الله على من لم يحضر الجماعة.
وقال إبراهيم الكينعي: صلى حاتم الحملاني زهاء أربعين سنة إماما، ما ترك صلاة واحدة في جماعة، ولا سجد للسهو في جميع هذه المدة إلا ست مرات، وكان لا يدع البكاء في الصلاة مطلقا، وقبضت روحه وهو يصلي.
وروى ابن سعد، عن عبد الرحمن بن السور بن مخرمة، قال: جاء عمر إلى سعيد بن يربوع، إلى منزله، فعزاه بذهاب بصره، وقال: لا تدع الجمعة ولا الصلاة في مسجد رسول الله، قال: ليس لي قائد، قال: فنحن نبعث إليك بقائد، فبعث إليه بغلام من السبي.
وقال ثابت بن الحجاج: خرج عمر بن الخطاب إلى الصلاة، فاستقبل الناس، فأمر المؤذن فقام وقال: والله لا ننتظر لصلاتنا أحدا، فلما قضى صلاته، أقبل على الناس، ثم قال: ما بال أقوام يتخلفون، يتخلف بتخلفهم آخرون، والله لقد هممت أن أرسل إليهم فيجأ (يضرب) أعناقهم، ثم يقال: اشهدوا الصلاة.
Page 133