Al-Mawsūʿa al-Mūjazah fī al-tārīkh al-Islāmī
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
8 - يزيد بن عبدالملك (101 - 105ه):
هو «يزيد بن عبدالملك بن مروان»، وأمه «عاتكة بنت يزيد بن معاوية
ابن أبى سفيان»، ولد فى «دمشق» سنة (71ه) على وجه التقريب،
وبويع له بالخلافة فى اليوم الذى توفى فيه ابن عمه «عمر بن
عبدالعزيز» فى نهاية شهر رجب (101ه).
وتدل أخباره قبل توليه الخلافة على أنه كان يحب العلم ومجالسة
العلماء، ولديه ميل إلى الاستقامة، وقد حاول بعد توليه الخلافة أن
يقتدى بسلفه العظيم «عمر بن عبدالعزيز»، لكن قرناء السوء حالوا
بينه وبين ذلك، وزينوا له حياة اللهو واللعب، ويعبر عن ذلك «ابن
كثير» بقوله: «فلما ولى - «يزيد بن عبدالملك» الخلافة - عزم على أن
يتأسى بسيرة عمر بن عبدالعزيز، فما تركه قرناء السوء، وحسنوا
له الظلم».
ولم تكن مناعة «يزيد» ضد الانغماس فى حياة اللهو قوية، فاستجاب
لقرناء السوء ورفاق اللهو، ولولا أن الدولة الأموية كانت زاخرة
بالرجال الأفذاذ، وعامرة بالأبطال من أبناء الأسرة الحاكمة، لانهارت
فى عصره، فقد عوض هؤلاء عدم كفاءة الخليفة لقيادة الدولة،
ويأتى فى مقدمتهم أخوه: «مسلمة بن عبدالملك» فارس «بنى
مروان»، وابن أخيه «العباس بن الوليد بن عبدالملك»، وابن عمه
«مروان بن محمد بن مروان»، وقد نجح الأولان فى القضاء على
الثورة العارمة، التى أشعلها «يزيد بن المهلب» سنة (102ه)، أحد
أبناء البيوتات العربية الطامحة إلى الخلافة بعد ما نجح فى السيطرة
على معظم «العراق»، وعرض الدولة للسقوط، كما تصدوا لحركات
الخوارج وكل مناوئى الدولة، وحافظوا على سلامتها.
ولم تطل خلافة «يزيد»، فقد توفى فى أواخر شهر شعبان سنة
(105ه).
Page 118