237

Al-Mawsūʿa al-Mūjazah fī al-tārīkh al-Islāmī

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

ثلاثة حلول للخروج من هذا المأزق، إما أن يتركه يعود إلى «مكة»،

وإما أن يتركه يذهب إلى ثغر من ثغور الإسلام فيجاهد فى سبيل

الله، وإما أن يدعه يذهب إلى «دمشق» لمقابلة الخليفة «يزيد بن

معاوية» ويضع يده فى يده.

وكانت هذه الخطوة من «الحسين» - رضى الله عنه - طيبة؛ لأن ذلك

معناه أنه أنهى ثورته وجنح إلى السلام، كما سر بهذه الخطوة

«عمر بن سعد»، لأنه لم يكن راغبا فى مواجهة «الحسين»، ولكن

عليه أن يستشير «عبيد الله بن زياد»، فهو الوالى وصاحب القرار،

فرحب بالفكرة لأول وهلة، لأن فيها حقن الدماء، وبخاصة دم

«الحسين» حفيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، غير أن شيطانا

من شياطين الإنس يدعى «شمر بن ذى الجوش» أشار على «ابن

زياد» ألا يقبل من «الحسين» إلا أن يسلم نفسه باعتباره أسير حرب،

وأن يرسله بهذه الصفة إلى الخليفة «يزيد بن معاوية» فى «دمشق».

وكان من الطبيعى أن يرفض «الحسين بن على» هذا الطلب، فالموت

عنده أهون عليه من هذا كما قال هو نفسه، ولو أن مشركا أو ذميا

كان فى مكان «الحسين»، وعرض عليهم هذه الحلول السلمية لكان

عليهم قبولها، لكن «ابن زياد» خضع لهذه الفكرة الشيطانية، ورفض

«الحسين» تسليم نفسه أسير حرب، فدارت معركة غير متكافئة بين

الفريقين فى «كربلاء» فى العاشر من المحرم سنة (61ه)، استشهد

فيها «الحسين»، رضى الله عنه، وقتل من كان معه من أهل بيته،

ولم ينج من القتل إلا ابنه «على» الملقب بزين العابدين.

وكانت نتيجة المعركة مأساة مروعة، أدمت قلوب المسلمين جميعا

حزنا على «الحسين»، ريحانة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، كما

كانت سببا من أسباب زوال الدولة الأموية، وامتد أثرها فى تفريق

كلمة المسلمين إلى يومنا هذا.

ولاشك أن مسئولية دم «الحسين» تقع فى المقام الأول على أهل

«الكوفة» الذين أخرجوه ثم خذلوه، ولذلك يروى أن آخر جملة قالها

Page 91