وممتد عبر الزمان يقول سُبْحَانَهُ: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧].
الأثر الرابع: الحمد المطلق لله وحده:
فالحمد من أوله إلى آخره مستحق لله تَعَالَى، كما قال الله ﷿: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الزمر: ٧٥]، فالألف واللام في الحمد تدل على الاستغراق، أي: هو الذي له جميع المحامد بأسرها، ولا يكون ذلك لأحد إلا لله ﵎ فهو حميد في ذاته، وفي أسمائه، وفي صفاته، وفي أفعاله، وفي كل شأن من شؤونه.
يقول ابن القيم ﵀ في معنى قول: (الحمد كله لله) -: «فإذا قيل: الحمد كله لله، فهذا له معنيان:
أحدهما: أنه محمود على كل شيء، وهو مايحمد به رسله وأنبياؤه وأتباعهم، فذلك من حمده ﷿، بل هو المحمود بالقصد الأول، والمحمود أولًا وآخرًا، ظاهرًا وباطنًا …
أما المعنى الثاني: أن يقال: (لك الحمد كله) أي: الحمد التام الكامل، وهذا مختص بالله ليس لغيره فيه شركة، والتحقيق: أن له الحمد بالمعنيين جميعًا، فله عموم الحمد وكماله، وهذا من خصائصه سُبْحَانَهُ» (^١).
الأثر الخامس: افتتاح كل أمر بحمده تعالى، واختتامه به:
- افتتح الله الخلق بالحمد في قوله سُبْحَانَهُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١]،
(^١) أسماء الله الحسنى (ص ٢٠٧).