342

Mawsūʿat al-milal waʾl-adyān

موسوعة الملل والأديان

Publisher

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

٣ - هذا النبي من خصائصه أنه مثل موسى الذي لم يقم في بني إسرائيل نبيٌّ مثله (ولم يقم بعد نبي في إسرائيل مثل موسى الذي عرفه الرب وجها لوجه) (التثنية: ٣٤/ ١٠)، وقد جاء في النسخة السامرية من التوراة ما تعريبه: (ولا يقوم أيضًا نبي في بني إسرائيل كموسى الذي ناجاه الله) (التثنية ٣٤/ ١٠).
وهذه الخصلة، أي: المثلية لموسى متحققة في نبينا ﷺ، ممتنعة في أخيهما المسيح عليهم جميعًا صلوات الله وسلامه، حيث نرى الكثير من أمثلة التشابه بين موسى ومحمد ﷺ، والتي لا نجدها في المسيح، من ذلك ميلادهما الطبيعي، وزواجهما، وكونهما صاحبا شريعة، وكل منهما بعث بالسيف على عدوه، وكلاهما قاد أمته، وملك عليها، وكلاهما بشر، بينما تزعم النصارى بأن المسيح إله، وهذا ينقض كل مثل لو كان.
وقد وصف المسيحُ النبي القادم بمثلية موسى، صارفًا إياه عن نفسه فقال: (لا تظنوا أني أشكوكم إلى الأب، يوجد الذي يشكوكم، وهو موسى الذي عليه رجاؤكم؛ لأنكم لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقونني؛ لأنه هو كتب عني، فإن كنتم لستم تصدقون كتب ذاك فكيف تصدقون كلامي) (يوحنا ٥/ ٤٥ - ٤٧)، فسماه موسى المرجو أو المنتظر؛ لمشابهته له.
وعن هذا الذي يشكو بني إسرائيل يقول المسيح: (أجاب يسوع: أنا ليس بي شيطان، لكني أكرم أبي وأنتم تهينونني، أنا لست أطلب مجدي، يوجد من يطلب ويدين) (يوحنا ٨/ ٤٩ - ٥٠).
٤ - من صفات هذا النبي أنه أمي لا يقرأ ولا يكتب، والوحي الذي يأتيه وحي شفاهي، يغاير ما جاء الأنبياء قبله من صحف مكتوبة (وأجعل كلامي في فمه)، وقد كان المسيح ﵇ قارئًا (انظر لوقا ٤/ ١٦ - ١٨).
٥ - أنه يتمكن من بلاغ كامل دينه، فهو (يكلمهم بكل ما أوصيه به). وهو وصف منطبق على محمد ﷺ، فقد كان من أواخر ما نزل من القرآن عليه ﷺ قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا [المائدة: ٣].
وقد وصفه المسيح في نبوءة البارقليط، التي يأتي شرحها، فقال: (وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الأب باسمي، فهو يعلّمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم) (يوحنا ١٤/ ٢٦).
ولا يمكن أن يكون المسيح ﵇ هو ذلك النبي الذي يبلغ كل ما يوصيه به ربه، فقد رفع المسيح ﵇، ولديه الكثير مما يود أن يبلغه إلى تلاميذه، لكنه لم يتمكن من بلاغه، لكنه بشَّرهم بالقادم الذي سيخبرهم بكل الحق؛ لأنه النبي الذي تكمل رسالته، ولا يحول دون بلاغها قتله أو إيذاء قومه، يقول ﵇: (إن لي أمورًا كثيرة أيضًا لأقول لكم، ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن، وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق؛ لأنه لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به) (يوحنا ١٦/ ١٢ - ١٣).

1 / 341