338

Mawsūʿat al-milal waʾl-adyān

موسوعة الملل والأديان

Publisher

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

المطلب الرابع البشارة الرابعة:
ورد في إنجيل يوحنا (١٦/ ٧): (لكني أقول لكم الحق أنه من الخير لكم أن أنطلق؛ لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم (المعزى) ولكن إن ذهبت أرسله لكم، ومتى جاء ذاك يبكت العالم على خطية، وعلى بر، وعلى دينونة ... ثم قال: (إن لي أمورًا كثيرة أيضًا لأقول لكم، ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن، وأما متى جاء ذاك روح الحق، فهو يرشدكم إلى جميع الحق؛ لأنه لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به، ويخبركم بأمور آتية ذاك يمجدني؛ لأنه يأخذ مما لي ويخبركم). فقوله: (المعزى). المراد به الذي أجد به عزاء، وهذا لا ينطبق إلا على النبي ﷺ حيث هو الذي يجد عيسى ﵇ به العزاء؛ لأنه يبين الحق، ويظهر الله على يديه الدين الذي لم يتمكن المسيح ﵇ من إظهاره. ثم إن الذي ذكر مكان هذا اللفظة- وهي (المعزى) - في الترجمات الأخرى عدا العربية هي لفظة (الفارقليط) اليونانية، وقد بدَّله المترجمون في النسخ العربية إلى (المعزى)؛ لأن معنى (الفارقليط) هو المعزى، ولكن الذي بيَّنه (الشيخ رحمة الله الهندي) وغيره أن (الفارقليط) هو تحريف لكلمة (بيرقليط) التي تعني محمد أو أحمد، ولحسد النصارى وبغيهم حرفوا هذه الكلمة التي هي نص في اسم النبي ﷺ في لغة اليونان، مع العلم أن النص اليوناني لإنجيل يوحنا أقل ما يقال فيه: أنه ترجمة لما نطق به المسيح؛ لأن المسيح ﵇ كان يتكلم الآرامية، وليس اليونانية، كما أن الواقع أن (المعزى) لا ينطبق إلا على النبي ﷺ؛ لأنه لا معزى بعد المسيح إلا النبي محمد ﷺ، كما أن كل بشارة بأحد وردت على لسان المسيح ﵇ إنما تنصرف باللزوم إلى نبينا محمد ﷺ؛ لأنه ليس بينهما نبي، وليس بعد نبينا محمد ﷺ نبي.
بهذا يتضح أن الله ﷿ قد أقام الحجة على اليهود والنصارى بما بين أيديهم يقرؤونه ويرونه، لو كانوا يبصرون.
المصدر: دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص ٣٨٩

1 / 337