309

Mawsūʿat al-milal waʾl-adyān

موسوعة الملل والأديان

Publisher

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

إن مما لاشك فيه ولا مرية أن المسيح ﵇ قد رفعه الله إلى السماء، كما ذكر الله ﷿ ذلك في القرآن، وسوف ينزل آخر الزمان كما ثبت في السنة، وهما المصدران اللذان لم تشُبهما شائبة التحريف، ولم يطلهما تغيير ولاتبديل، وكما ارتفع المسيح ﵇ بشرًا، سيعود بشرًا ليس إلهًا ولا ابن إله، كما زعم النصارى، ونزوله ﵇ من علامات الساعة الكبرى، أي: الأمارات الدالة على قرب قيام الساعة.
ومما لاشك فيه ولامرية أيضًا أن هناك رجلا آخر سيسبق مجيء المسيح عيسى ﵇ ألا وهو المسيح الدجال، وهو مسيح الضلالة والغواية، والدعوة إلى الكفر، ونصير الكفار، فهما مسيحان سيأتيان في وقت متقارب جدًّا إذا ظهر أولهما لحقه الآخر، هذا مما ثبت لدينا نحن المسلمين بالأدلة القاطعة الثابتة، فإلى أيهم سينتمي الناس؟.لاشك أن المسلمين الصادقين سينتمون إلى مسيح الهداية والخير عيسى بن مريم ﵇، بل إن المسيح عيسى بن مريم ﵇ سينزل عليهم في جماعتهم عند إقامة الصلاة، فقد ورد في حديث جابر ﵁ أنه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «لاتزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة» (١) وقال: «فينزل عيسى بن مريم ﵇ فيقول أميرهم: تعال صل لنا. فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة» (٢).
أما اليهود والمنافقون والكفار فإنهم ينضمون إلى مسيح الضلالة، المسيح الدجال. أما أنحياز اليهود إليه فلأنه يهودي منهم، فقد ورد في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن ابن صياد قال لأبي سعيد ﵁: يا أصحاب محمد ﷺ، ألم يقل نبي الله ﷺ: «إنه يهودي»؟ يعني الدجال. (٣) وفي حديث أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفًا عليهم الطيالسة» (٤) كما أن قتله يكون بين اليهود في فلسطين بباب لد.
فهذا فيه دلالة واضحة على أن المسيح الدجال هو الزعيم والملك الذي ينتظره اليهود بفارغ الصبر.

(١) رواه مسلم (١٩٢٣) من حديث جابر.
(٢) رواه مسلم (١٥٦)
(٣) رواه مسلم (٢٩٢٧)
(٤) رواه مسلم (٢٩٤٤)

1 / 308