295

Mawsūʿat al-milal waʾl-adyān

موسوعة الملل والأديان

Publisher

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

فهذا كلام لا يؤخذ على ظاهره، فكذلك أبوة الله للمسيح.
٢ - أن نسبة الأبوة إلى الله ليست خاصة في المسيح لديهم، بل وردت في العهد القديم، وفي الأناجيل منسوبة إلى غير المسيح، ومن ذلك ما ورد في سفر صموئيل الثاني (٧/ ١٤) في كلام الله في زعمهم عن سليمان بن داود ﵉: (أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا).
وورد في إنجيل متى (٦/ ١) من كلام المسيح لتلاميذه: (احترزوا من أن تصنعوا صدقتكم أمام الناس لكي ينظروكم، وإلا فليس لكم أجر عند أبيكم الذي في السماوات).
وفي إنجيل مرقص (١١/ ٢٥) من قول المسيح لتلاميذه أيضًا: (ومتى وقفتم تصلون فاغفروا إن كان لكم على أحد شيء؛ لكي يغفر لكم أيضًا أبوكم- الذي في السماوات- زلاتكم، وإن لم تغفروا أنتم لا يغفر لكم أبوكم- الذي في السماوات- أيضًا زلاتكم).
في إنجيل لوقا (١١/ ٢) من قول المسيح لتلاميذه: (فقال لهم: متى صليتم فقولوا: أبانا الذي في السماوات).
وفي إنجيل يوحنا (٢٠/ ١٧) وهو من آخر كلام المسيح بعد القيامة المزعومة: (قال لها يسوع: لا تلمسيني؛ لأني لم أصعد بعد إلى أبي، ولكن اذهبي إلى إخوتي، وقولي لهم: إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم).
فهذه النصوص على فرض صحتها فيها دلالة واضحة على نسبة أبوة الله تعالى للتلاميذ، والمراد بها في كلام النصارى في هذه المواضع أبوة النعمة.
وما سبق ذكره من النصوص التي ورد فيها أبوة الله للمسيح لا تختلف عن هذه النصوص، فالقول فيها مثل القول في هذه.
فمن هنا يتضح أنه ليس في هذا اللفظ ما يدل على معتقد النصارى في الله، وأنه أب للمسيح سوى من ناحية النعمة والإحسان
المصدر: دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف - ص ٢٨٢

1 / 294