271

Mawsūʿat al-milal waʾl-adyān

موسوعة الملل والأديان

Publisher

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

السبب في هذا ظاهر وهو: أن مريم بنت عمران امرأة عابدة مشهورة، تربَّت في بيت النبي زكريَّا ﵇، الذي كان من نسل هارون ﵇ حيث كان كاهن بيت المقدس والمسؤول عن البخور عندهم هو زوج (أليصابات) خالة مريم، وهي من نسل هارون ﵇ أيضًا، فتكون مريم من السبط نفسه، وهو سبط لاوي بن يعقوب ﵇، وذلك أن تشريع اليهود يأمرهم أن تتزوج المرأة من سبطها، ولا تتزوج من سبط آخر حتى تستمر الأموال في نفس السبط، ولا تنتقل إلى أسباط أخرى بواسطة الميراث. فلهذا تكون مريم من سبط زكريا ﵇ وزوجته، وكذلك خطيبها المزعوم إن صحَّ كلامهم في ذلك يكون من السبط نفسه، وهو سبط لاوي الذي منه هارون ﵇، ومما يدلُّ على أن مريم من سبط هارون قول الله ﷿: يَا أُخْتَ هَارُونَ [مريم:٢٨]. قال السدي: قيل لها: يَا أُخْتَ هَارُونَ. أي: أخي موسى؛ لأنها من نسله كما يقال للتميمي: يا أخا تميم. وللمضري: يا أخا مضر. وهذا الأمر فيما يبدو علمه كتَّاب الأناجيل فأزعجهم إزعاجًا شديدًا؛ لأنهم يظنون أن المسيح لابد أن يكون من نسل داود ﵇ فأعطوه ذلك النسب المخترع إلى داود ﵇، وذلك حتى ينطبق عليه ما يزعمه اليهود، وهو أن المسيح لابد أن يكون من نسل داود ﵇ حتى يكون مسيحًا. والله أعلم.
٣ - ذكر إنجيل متَّى (١١/ ١٣) من كلام المسيح عن يوحنا المعمدان (يحيى ﵇ قوله: (لأن جميع الأنبياء والناموس إلى يوحنا تنبؤوا، وإن أردتم أن تقبلوا فهذا إيليا المزمع أن يأتي من له أذنان للسمع فليسمع). وورد في إنجيل متَّى أيضًا (١٧/ ١) أنهم سألوا المسيح ﵇ فقال: (وسأله تلاميذه قائلين: فلماذا يقول الكتبة إن إيليا ينبغي أن يأتي أولًا، فأجاب يسوع وقال لهم: إن إيليا يأتي أولًا ويرد كل شيء، ولكني أقول لكم: إن إيليا قد جاء ولم يعرفوه، بل عملوا به كل ما أرادوا، كذلك ابن الإنسان أيضا سوف يتألم منهم، حينئذ فهم التلاميذ أنه قال لهم عن يوحنا المعمدان). فالمسيح هنا يبين أن يحيى ﵇ هو إيليا. ويخالف هذا قول يوحنا في إنجيله (١/ ١٩) حين جاء اليهود يسألون يحيى عن نفسه حيث قال: (أرسل اليهود من أورشليم كهنة ولاويين ليسألوه من أنت، فاعترف ولم ينكر وأقر أني لست أنا المسيح، فسألوه من أنت، إيليا أنت؟ فقال: لست أنا. النبي أنت؟ فأجاب لا. فقالوا له: من أنت لنعطي جوابًا للذين أرسلونا؟ ماذا تقول عن نفسك؟ قال: أنا صوت صارخ في البرية قَوِّمُوا طريق الرب كما قال إشعيا النبي). فهنا أنكر يحيى ﵇ أن يكون هو إيليا، وهذا تناقض واضح.
٤ - أن متى ذكر في إنجيله (٢٠/ ٢٩ - ٣٤) أن عيسى ﵇ لما خرج من أريحا قابله أعميان فطلبا منه أن يشفيهما من العمى فلمس عيونهما فشفيا. وقد ذكر هذه القصة مرقص في (١٠/ ٤٦ - ٥٢) وبين أن بارينماوس الأعمى ابن نيماوس هو الذي طلب ذلك فقط.
٥ - أن مرقص ذكر في (٦/ ٨) أن عيسى ﵇ أوصى حوارييه حين أرسلهم للدعوة في القرى بأن لا يحملوا شيئًا للطريق غير عصا فقط لا مزودًا، ولا خبزًا، ولا نحاسًا، وذكر ذلك لوقا في (٩/ ٣) إلا أنه قال: إن عيسى ﵇ أوصاهم وقال لهم: (لا تحملوا شيئًا للطريق لا عصا ولا مزودًا ولا خبزًا ولا فضة) ففي الأول أجاز لهم حمل العصا، والثاني نهاهم عن حمل العصا أيضًا.
٦ - أن إنجيل متى ذكر فيه في (١٥/ ٢١) أن المرأة التي طلبت من المسيح شفاء ابنتها كانت كنعانية. وذكر القصة مرقص في إنجيله (٧/ ٢٤) ونص عبارته عن جنس المرأة: (وكانت المرأة أممية وفي جنسها فينيقية سورية).

1 / 270