Mawsūʿat al-milal waʾl-adyān
موسوعة الملل والأديان
Publisher
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
المبحث الثالث: الاضطهاد:
- عانت الدعوة النصرانية أشدَّ المعاناة من سلسلة الاضطهادات والتنكيل على أيدي اليهود الذين كانت لهم السيطرة الدينية، ومن الرومان الذين كانت لهم السيطرة والحكم، ولذلك فإن نصيب النصارى في فلسطين ومصر كان أشد من غيرهم، حيث اتخذ التعذيب والقتل أشكالًا عديدة؛ مابين الحمل على الخُشبِ، والنشر بالمناشير، إلى التمشيط مابين اللحم والعظم، والإحراق بالنار.
- من أعنف الاضطهادات وأشدها:
١ - اضطهاد نيرون سنة (٦٤) م، الذي قُتل فيه بطرس وبولس.
٢ - واضطهاد دمتيانوس سنة (٩٠) م، وفيه كتب يوحنا إنجيله في أفسس باللغة اليونانية.
٣ - واضطهاد تراجان سنة (١٠٦) م، وفيه أمر الإمبراطور بإبادة النصارى وحرق كتبهم، فحدثت مذابح مُروِّعة، قُتل فيها يعقوب البار أسقف أورشليم.
٤ - ومن أشدها قسوة وأعنفها اضطهادُ الإمبراطور دقلديانوس (٢٨٤) م، الذي صمم على أن لا يكف عن قتل النصارى حتى تصل الدماء إلى ركبة فرسه، وقد نفذ تصميمه؛ وهدم الكنائس، وأحرق الكتب، وأذاقهم من العذاب صنوفًا وألوانًا، مما دفع النصارى من أقباط مصر إلى اتخاذ يوم (٢٩) أغسطس (٢٨٤) م، بداية لتقويمهم تخليدًا لذكرى ضحاياهم.
- هكذا استمر الاضطهاد يتصاعد إلى أن استسلم الإمبراطور جالير لفكرة التسامح مع النصارى لكنه مات بعدها، ليعتلي قسطنطين عرش الإمبراطورية.
- سعى قسطنطين بما لأبيه من علاقات حسنة مع النصارى إلى استمالة تأييدهم له؛ لفتح الجزء الشرقي من الإمبراطورية حيث يكثر عددُهُم، فأعلن مرسوم ميلان الذي يقضي بمنحهم الحرية في الدعوة، والترخيص لديانتهم، ومساواتها بغيرها من ديانات الإمبراطورية الرومانية، وشيَّد لهم الكنائس، وبذلك انتهت أسوأ مراحل التاريخ النصراني قسوة، التي ضاع فيها إنجيل عيسى ﵊، وقُتل الحواريون والرسل، وبدأ الانحراف والانسلاخ عن شريعة التوراة، ليبدأ النصارى عهدًا جديدًا من تأليه المسيح ﵊ وظهور اسم المسيحية.
المصدر:الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي
1 / 245