Mawsūʿat al-madhāhib al-fikriyya al-muʿāṣira
موسوعة المذاهب الفكرية المعاصرة
Publisher
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
Genres
Contemporary Groups
سادس عشر: الليبراليون الجدد .. عمالة تحت الطلب
كتب جون بي آلترمان (Jon B. Alterman) مدير برنامج الشرق الأوسط في معهد الدراسات الدولية والاستراتيجية الأمريكي (Center for Strategic and International Studies) مقالًا تحت هذا العنوان تحدث فيه عن تنامي الدعم الغربي لليبراليين العرب محذرًا من أن تعاظم هذا الدعم سيضر الليبراليين العرب ولن يفيدهم، ومحذرًا الغربيين من الرهان عليهم. ويعد هذا المقال اختصارًا لمقال آخر كان قد كتبه أصبحت الحاجة ماسة إلى الليبراليين العرب أكثر من أي وقت مضى؛ حيث يرى فيهم بعض الغربيين الأمل والقوى القادرة على مواجهة خطر «القاعدة» لذلك يدعوهم كبار مسؤولي الحكومات في واشنطن ولندن وباريس وغيرها من العواصم الغربية إلى موائد الأكل وشرب الخمر.
لقد ازداد الدعم الغربي لليبراليين العرب، لكن يبدو أن تنامي هذا الدعم قد يحدث تأثيرًا معاكسًا؛ فبدلًا من أن يؤدي إلى تقويتهم فإنه سيؤدي إلى تهميشهم ووصمهم بالعمالة، بل جعل الكثيرين يتشككون في الإصلاح السياسي الذي يسعى الغرب إلى تحقيقه في المنطقة. يعتبر اتخاذ السياسة الغربية لليبراليين العرب قاعدة انطلاق لتنفيذ سياساتها في المنطقة أمرًا منطقيًا؛ بالنظر إلى التجانس الموجود بين الطرفين؛ فالليبراليون العرب على مستوى تعليمي جيد، ويتحدثون الإنجليزية بطلاقة، وفي بعض الأحيان يتحدثون الفرنسية أيضًا. فالساسة الغربيون يجدون الراحة في التعامل معهم وهم كذاك يحبون التعامل مع الغرب.
لكن إذا أردنا أن نكون صادقين مع أنفسنا، فيجب أن نعترف أن الليبراليين العرب القدامى قد كبر سنهم وازدادت عزلتهم وتضاءل عددهم، ولم يعد لهم إلا تأثير محدود في مجتمعاتهم والقليل من الشرعية؛ فهم بالنسبة لمواطني بلدانهم وبخاصة الشباب منهم لا يمثلون أمل المستقبل، بل يمثلون الأفكار الغابرة التي لم تنجح في الماضي، ولم يعد لديهم القدرة على استمالة قلوب وعقول أبناء بلدانهم.
إن اهتمام الغرب المتزايد بالليبراليين العرب يُنذر بتأزم موقفهم، ويجعلهم يوصَمون بالعمالة، ليس العمالة الهادفة إلى تحقيق الحرية والتقدم، ولكن العمالة للغرب ومساعدته في مساعيه لإضعاف وإخضاع العالم العربي. بل الأسوأ من ذلك جعلهم يتحولون إلى الغرب؛ حيث يجدون حفاوة الاستقبال تاركين بذلك مجتمعاتهم؛ لأنهم لا يجدون فيها تلك الحفاوة التي يجدونها في الغرب.
إن الناظر إلى حال الليبراليين العرب يجد أن السواد الأعظم منهم ينتظر أن تأتي الولايات المتحدة لتسلمهم مفاتيح البلاد التي يعيشون فيها؛ في الوقت الذي تقوم فيه الجماعات المحافظة بعمل برامج نشطة إبداعية مبهرة يقدمون من خلالها مجموعة من الخدمات التي تمس الحياة اليومية للمواطنين. مع هذا؛ فإن كثيرًا من الليبراليين يعتقدون حتى الآن أن دورهم ينتهي بمجرد كتابة مقالة.
وإن من غير المحتمل أن يؤدي هذا الدعم المتنامي إلى انغماس هؤلاء الأشخاص في مجتمعاتهم، بل على العكس؛ فإن ذلك الدعم سيشكل حافزًا لهم لتعلم كيفية الحصول على المساعدات من
الهيئات الغربية التي تقدم المعونة. وقد ذكر لي أحد أصدقائي بالإدارة الأمريكية أن نموذج المتلقين للمعونة التي تقدمها الإدارة الأمريكية هو ابن لأحد السفراء من أم ألمانية وتصادف أنه يدير منظمة أهلية. إن تقديم المساعدات إلى تلك المنظمات لا يجعلها تبدو نبتًا للوطن بل على العكس يقلل من ذلك التصور.
إن السياسة الحكيمة تقتضي تنفيذ النقاط الثلاث الأساسية التالية بدلًا من الرهان على الليبراليين العرب:
1 / 216