186

Mawsūʿat al-madhāhib al-fikriyya al-muʿāṣira

موسوعة المذاهب الفكرية المعاصرة

Publisher

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

والشيخ علي لا يمنع أن يصادم صريح آيات الكتاب العزيز، فضلًا عن صريح الأحاديث المعروفة، ولا يمنع أنه ينكر معلومًا من الدين بالضرورة.
وذكرت الهيئة الآيات الواردة في الجهاد في سبيل الله، والآيات الخاصة بالزكاة، وتنظيم الصدقات، وتقسيم الغنائم، وهي كثيرة.
٣ - ومن حيث إنه زعم أن نظام الحكم في عهد النبي " كان موضع غموض، أو إبهام، أو اضطراب، أو نقص، وموجبًا للحيرة.
وقد رضي لنفسه بعد ذلك مذهبًا، هو قوله: "إنما كانت ولاية محمد " على المؤمنين ولاية رسالة غير مشوبة بشيء من الحكم".
وهذه هي الطريقة الخطيرة التي خرج إليها، وهي أنه جرد النبي " من الحكم.
وما زعمه الشيخ علي مصادم لصريح القرآن الكريم، فقد قال الله - تعالى-: إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا [النساء:١٠٥] ثم أوردت الهيئة آيات كثيرة تتضمن معنى الآية السابقة، وتنحو نحوها.
٤ - ومن حيث إنه زعم أن مهمة النبي "، كانت بلاغًا للشريعة مجردًا عن الحكم والتنفيذ.
ولو صح هذا لكان رفضًا لجميع آيات الأحكام الكثيرة الواردة في القرآن الكريم، ومخالفًا - أيضًا - صريح السنة.
ثم أوردت الهيئة كثيرًا من الأحاديث التي تهدم مزاعم المؤلف، وختمت ذلك بقولها: "فهل يجوز أن يقال بعد ذلك في محمد "، إن عمله السماوي لم يتجاوز حدود البلاغ المجرد من كل معاني السلطان، وإنه لم يكلف أن يأخذ الناس بما جاءهم به، ولا أن يحملهم عليه؟! ".
٥ - ومن حيث إنه أنكر إجماع الصحابة على وجوب نصب الإمام، وعلى أنه لا بد للأمة ممن يقوم بأمرها في الدين والدنيا.
وقال إنه يقف في ذلك في صف جماعة غير قليلة من أهل القبلة، يعني بعض الخوارج والأصم؛ وهو دفاع لا يبرئه من أنه خرج على الإجماع المتواتر عند المسلمين، وحسبه في بدعته أنه في صف الخوارج، لا في صف جماهير المسلمين.
٦ - ومن حيث إنه أنكر أن القضاء وظيفة شرعية، وقال إن الذين ذهبوا إلى أن القضاء وظيفة شرعية جعلوه متفرعًا عن الخلافة، فمن أنكر الخلافة أنكر القضاء.
وكلامه غير صحيح، فالقضاء ثابت بالدين على كل تقدير، تمسكًا بالأدلة الشرعية التي لا يستطاع نقضها.
٧ - ومن حيث إنه زعم أن حكومة أبي بكر، والخلفاء الراشدين من بعده، ﵃، كانت لا دينية، ودفاع الشيخ علي بأن الذي يقصده من أن زعامة أبي بكر لا دينية أنها لا تستند على وحي، ولا إلى رسالة - مضحك موقع في الأسف، فإن أحدًا لا يتوهم أن أبا بكر ﵁ كان نبيًا يوحى إليه حتى يُعني الشيخ علي بدفع هذا التوهم.
لقد بايع أبا بكر، جماهير الصحابة من أنصار ومهاجرين، على أنه القائم بأمر الدين في هذه الأمة بعد نبيها محمد ".
وإن ما وصم به الشيخ علي أبا بكر من أن حكومته لا دينية، لم يُقْدِمْ على مثله أحد من المسلمين؛ فالله حسبه، ولكن الذي يطعن في مقام النبوة، يسهل عليه كثيرًا أن يطعن في مقام أبي بكر وإخوانه الخلفاء الراشدين ﵃ أجمعين-
هذه خلاصة الحيثيات التي بنت عليها هيئة كبار العلماء حكمها السالف الذكر.
ومنذ ذلك الحين لم تنقطع الكتابات في الرد على كتاب علي عبدالرازق سواء كان ذلك على هيئة كتاب، أو مقال.

1 / 185