فلهذا اتخذته الأمة إمامًا، لأن الله تعالى يقول: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة:٢٤] وكان الإمام أحمد-﵀ تعالى - ممن آتاه الله الصبر واليقين بآيات الله ما استحق به الإمامة حتى اشتهر ذلك عند الخاصة والعامة، فصار لفظ الإمامة مقرونًا باسمه أكثر وأشهر مما يقترن باسم غيره" (١)، وابن تيمية وهو يقول هذا الكلام كان يتهم بأنه حنبلي وأنه يسير على اعتقاد الحنابلة الذين كثيرًا ما يتهمهم أعداؤهم بأنهم مجسمة مشبهة، وقد أجاب ابن تيمية عن هذا بأن اتباع الإمام أحمد من الحنابلة أقل انحرافًا من غيرهم، وما فيهم من انحراف ففي غيرهم ما هو أشد منه، ثم تبين أن الحنابلة منهم من كان على مذهب الإمام أحمد وأهل السنة، لكن أيضًا من كان يميل إلى التفويض، أو مذهب الأشاعرة، أو مذهب المعتزلة فهم كغيرهم من الطوائف، وانتسابهم إلى الإمام أحمد لا يكفي لأن يكونوا على وفق مذهب السلف ما لم تكن أقوالهم كذلك (٢) .
٥- التركيز على بيان وسطية مذهب السلف، وكثرًا ما يبنيها على وسطية أمة محمد ﷺ بخصائص ميزه الله بها على جميع الأنبياء والمرسلين، وجعل له شرعة ومنهاجًا، أفضل شرعة وأكمل منهاج مبين، كما جعل أمته خير أمة أخرجت للناس فهم يوفون سبعين أمة هم خيرها وأكرمها على الله من جميع الأجناس، هداهم الله بكتابه ورسوله لما اختلفوا فيه من الحق قبلهم، وجعلهم وسطًا عدلًا خيارًا، فهم وسط في توحيد الله وأسمائه وصفاته وفي الإيمان برسله وكتبه وشرائع دينه من الأمر والنهي والحلال والحرام ... [ثم ذكر أمثلة ثم قال:] "وأهل السنة والجماعة في الإسلام كأهل الإسلام في أهل الملل: فهم وسط في باب صفات الله ﷿، بين أهل الجحد والتعطيل، وبين أهل التشبيه والتمثيل.. وهم وسط في باب أفعال الله ﷿ بين المعتزلة المكذبين بالقدر،
(١) نقض أساس التقديس- المخطوط (٣/٩٨)، وانظر في نفس الموضوع نقض أساس التقديس المطبوع (٢/٩١)، ومجموع الفتاوى (٦/ ٢١٤-٢١٥) .
(٢) انظر: درء التعارض (١٠/٢٥٧-٢٥٨)، ونقض أساس التقديس المطبوع (٢/٩٠-٩٢) .