138

Mawʿiẓat al-muʾminīn min Iḥyāʾ ʿulūm al-dīn

موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

Editor

مأمون بن محيي الدين الجنان

Publisher

دار الكتب العلمية

" مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى عُضْوٌ مِنْهُ تَدَاعَى سَائِرُهُ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ " وَعَنْهُ ﷺ: " الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا ".
وَمِنْهَا: أَنْ لَا يُؤْذِيَ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِفِعْلٍ وَلَا قَوْلٍ، قَالَ ﷺ: " الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السُّوءَ وَاجْتَنَبَهُ " وَعَنْهُ ﷺ: " لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا ".
وَمِنْهَا: أَنْ يَتَوَاضَعَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ وَلَا يَتَكَبَّرَ عَلَيْهِ، قَالَ ﷺ: " إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ ".
وَمِنْهَا: أَنْ لَا يَسْمَعَ بَلَاغَاتِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَا يُبَلِّغَ بَعْضَهُمْ مَا يَسْمَعُ مِنْ بَعْضٍ، فَفِي الْحَدِيثِ: " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ ".
وَمِنْهَا: أَنْ لَا يَزِيدَ فِي الْهَجْرِ لِمَنْ يَعْرِفُهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَهْمَا غَضِبَ عَلَيْهِ، قَالَ ﷺ: " لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ ". وَقَالَتْ " عائشة " ﵂: " مَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ قَطُّ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ ". وَفِي الْحَدِيثِ: " مَا زَادَ اللَّهُ رَجُلًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا ".
وَمِنْهَا: أَنْ يُحْسِنَ إِلَى كُلِّ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ مَا اسْتَطَاعَ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الْأَهْلِ وَغَيْرِ الْأَهْلِ، وَفِي أَثَرٍ: " اصْنَعِ الْمَعْرُوفَ فِي أَهْلِهِ وَفِي غَيْرِهِ أَهْلِهِ، فَإِنْ أَصَبْتَ فَهُوَ أَهْلُهُ، وَإِنْ لَمْ تُصِبْ أَهْلَهُ فَأَنْتَ مِنْ أَهْلِهِ " وَفِي آخَرَ: " رَأْسُ الْعَقْلِ بَعْدَ الدِّينِ التَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ وَاصْطِنَاعُ الْمَعْرُوفِ إِلَى كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ "، وَلَمْ يَكُنْ يُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَّا أَقْبَلَ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ ثُمَّ لَمْ يَصْرِفْهُ عَنْهُ حَتَّى يَفْرَغَ مِنْ كَلَامِهِ.
وَمِنْهَا: أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ إِلَّا بِإِذْنِهِ بِأَنْ يَسْتَأْذِنَ ثَلَاثًا فَإِنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ انْصَرَفَ.
وَمِنْهَا: أَنْ يُخَالِقَ الْجَمِيعَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ وَيُعَامِلَهُ بِحَسَبِ طَرِيقَتِهِ.

1 / 141