والذي يتلخص من الأحاديث الواردة في صفة الحوض: أنه حوض عظيم، ومورد كريم، يمد من شراب الجنة من نهر الكوثر، الذي هو أشد بياضا من اللبن، وأبرد من الثلج، وأحلى من العسل، وأطيب ريحا من المسك، وهو في غاية الاتساع، عرضه وطوله سواء، كل زاوية من زواياه مسيرة شهر، وفي بعض الأحاديث: أنه كلما شرب منه وهو في زيادة واتساع، وأنه ينبت في خلاله من المسك والرضراض من اللؤلؤ وقضبان الذهب، ويثمر ألوان الجواهر.
فسبحان الخالق الذي لا يعجزه شيء.
وقد ورد: أن لكل نبي حوضا، وأن حوض نبينا ﷺ أعظمها وأحلاها وأكثرها واردا. جعلنا الله منهم بفضله وكرمه. اهـ «١»
٣- اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا:
رسول الله ﷺ يقف على الحوض يتقدمنا هناك، ينتظر أتباعه وأصحابه الذين طالما نصروه واووه، وفدوه بأرواحهم، وبالغالي والنفيس، يقل الحبيب ﷺ ينتظر الذين اتبعوه وآمنوا به ولم يروه، يتلهف لسقيا الذين تمنوا رؤيته في هذا اليوم العظيم، وفي هذا المقام الكبير، يتطلع النبي ﷺ وهو على حوضه المورود إلى أمته فإذ به ﷺ
(١) (شرح العقيدة الطحاوية/ ٢٢٨) تحقيق: الألباني ﵀، المكتب الإسلامي، بيروت، ط ٩، ١٤٠٨ هـ.