فربط بأمره- ﷺ بسارية من سوارى المسجد، ثم انطلق بأمره ﷺ، فاغتسل وأسلم وقال: يا محمد، والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلى من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلى، والله ما كان من دين أبغض إلى من دينك فأصبح دينك أحب الأديان كلها إلى، والله ما كان من بلد أبغض إلى من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد إلى.
وإن خيلك أخذتنى وأنا أريد العمرة فماذا ترى؟ فبشره النبى- ﷺ، وأمره أن يعتمر.
فلما قدم مكة قال له قائل: صبوت؟ قال: لا، ولكن أسلمت مع رسول الله- ﷺ، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبى- ﷺ «١» . ذكر قصته البخارى.
غزوة بنى لحيان «٢»:
ثم غزوة بنى لحيان- بكسر اللام وفتحها، لغتان- فى ربيع الأول سنة ست من الهجرة. وذكرها ابن إسحاق فى جمادى الأولى على رأس ستة أشهر من قريظة. قال ابن حزم: الصحيح أنها فى الخامسة.
قالوا: وجد رسول الله- ﷺ على عاصم بن ثابت وأصحابه وجدا شديدا، فأظهر أنه يريد الشام، وعسكر فى مائتى رجل ومعهم عشرون فرسا.
واستخلف على المدينة عبد الله بن أم مكتوم.
ثم أسرع السير حتى انتهى إلى غران- واد بين أمج وعسفان، وبينها وبين عسفان خمسة أميال- حيث كان مصاب أصحابه أهل الرجيع الذين قتلوا ببئر معونة، فترحم عليهم ودعا لهم.
(١) صحيح: أخرجه البخارى (٤٣٧٢) فى المغازى، باب: وفد بنى حنيفة وحديث ثمامة بن أثال، ومسلم (١٧٦٤) فى الجهاد والسير، باب: ربط الأسير وحبسه وجواز المن عليه، من حديث أبى هريرة- رضى الله عنه-.
(٢) انظر هذه الغزوة فى «السيرة النبوية» لابن هشام (٢/ ٢٨١ و٢٨٩)، وابن سعد فى «طبقاته» (٢/ ٨٠- ٨٤)، وابن كثير فى «البداية والنهاية» (٣/ ٢٨٦- ٢٩٦) .