ﷺ من السحر وهو يضحك، فقالت: قلت مم تضحك، أضحك الله سنك. قال: «تيب على أبى لبابة» . قالت: قلت أفلا أبشره يا رسول الله، قال: «بلى إن شئت» . قال: فقامت على باب حجرتها- وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب- فقالت: يا أبا لبابة أبشر فقد تاب الله عليك. قالت:
فثار الناس إليه ليطلقوه، فقال: لا والله حتى يكون رسول الله- ﷺ هو الذى يطلقنى بيده، فلما مر عليه خارجا إلى صلاة الصبح أطلقه «١» .
وروى البيهقى فى دلائله بسنده عن مجاهد فى قوله تعالى: وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ «٢» . قال: هو أبو لبابة إذ قال لبنى قريظة ما قال وأشار إلى حلقه إن محمدا يذبحكم إن نزلتم على حكمه. قال البيهقى وترجم محمد بن إسحاق بن يسار أن ارتباطه كان حينئذ.
وقد روينا عن ابن عباس ما دل على أن ارتباطه بسارية المسجد كان لتخلفه عن غزوة تبوك، كما قال ابن المسيب قال: وفى ذلك نزلت هذه الآية.
ولما اشتد الحصار ببنى قريظة أذعنوا أن ينزلوا على حكم رسول الله ﷺ، فحكم فيهم سعد بن معاذ، وكان قد جعله فى خيمة فى المسجد الشريف لامرأة من أسلم يقال لها رفيدة وكانت تداوى الجرحى، فلما حكمه أتاه قومه فحملوه على حمار وقد وطئوا له بوسادة من أدم- وكان رجلا جسيما- ثم أقبلوا معه إلى رسول الله- ﷺ.
فلما انتهى سعد إلى رسول الله- ﷺ والمسلمين، قال- ﵊: «قوموا إلى سيدكم» . فأما المهاجرون من قريش فيقولون إنما أراد رسول الله- ﷺ الأنصار، وأما الأنصار فيقولون: عم بها رسول الله ﷺ المسلمين.
فقالوا: إن رسول الله قد ولاك أمر مواليك لتحكم فيهم.
(١) أخرجه البيهقى فى «دلائل النبوة» (٤/ ١٧)، وابن هشام فى «سيرته» (٣/ ١٩١) .
(٢) سورة التوبة: ١٠٢.