298

Al-Mawāhib al-Laduniyya biʾl-Minaḥ al-Muḥammadiyya

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

Publisher

المكتبة التوفيقية

Edition

-

Publisher Location

القاهرة- مصر

وفى حديث سليمان التيمى عن أبى عثمان النهدى أنه- ﷺ حين ضرب فى الخندق قال:
بسم الإله وبه بدينا ... ولو عبدنا غيره شقينا
فحبذا ربا وحب دينا
قال فى النهاية: يقال بديت بالشىء- بكسر الدال- أى بدأت به، فلما خفف الهمزة كسر الدال، فانقلبت الهمزة ياء، وليس هو من بنات الياء.
انتهى.
وقد وقع فى حفر الخندق آيات من أعلام نبوته- ﷺ. منها ما فى الصحيح عن جابر قال: إنا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية شديدة- وهى بضم الكاف وتقديم الدال المهملة على التحتانية، وهى القطعة الصلبة- فجاؤا النبى- ﷺ فقالوا: هذه كدية عرضت فى الخندق، فقام وبطنه معصوب بحجر، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا فأخذ النبى- ﷺ المعول فضرب فعاد كثيبا أهيل أو أهيم «١» .
كذا بالشك من الراوى، وفى رواية الإسماعيلى باللام من غير شك، والمعنى: أنه صار رملا يسيل ولا يتماسك.
وأهيم: بمعنى أهيل. وقد قيل فى قوله تعالى: فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ «٢» . المراد: الرمال التى لا يرويها الماء.
وقد وقع عند أحمد والنسائى فى هذه القصة زيادة بإسناد حسن من حديث البراء قال: لما كان حين أمرنا رسول الله- ﷺ بحفر الخندق، عرضت لنا فى بعض الخندق صخرة لا تأخذ فيها المعاول، فاشتكينا ذلك لرسول الله- ﷺ، فجاء وأخذ المعول فقال: «بسم الله»، ثم ضرب ضربة فنشر ثلثها، وقال: «الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام، والله إنى لأبصار قصورها

(١) صحيح: أخرجه البخارى (٤١٠١) فى المغازى، باب: غزوة الخندق وهى الأحزاب.
(٢) سورة الواقعة: ٥٥.

1 / 285