ازدرده، فقال له- ﷺ: من مس دمى دمه لم تصبه النار، وسيأتى- إن شاء الله تعالى- حكم دمه- ﵇.
وفى الطبرانى من حديث أبى أمامة قال: رمى عبد الله بن قمئة رسول الله- ﷺ يوم أحد فشج وجهه وكسر رباعيته فقال: خذها وأنا ابن قميئة، فقال رسول الله- ﷺ وهو يمسح الدم عن وجهه: «أقمأك الله» فسلط الله عليه تيس جبل فلم يزل ينطحه حتى قطعه قطعة قطعة «١» .
وروى ابن إسحاق عن حميد الطويل عن أنس قال: كسرت رباعيته ﷺ يوم أحد وشج وجهه، فجعل الدم يسيل على وجهه، وجعل يمسحه ويقول «كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم، وهو يدعوهم إلى ربهم» فأنزل الله تعالى: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ «٢» «٣» . ورواه أحمد والترمذى والنسائى من طريق حميد به.
وعند ابن عائذ من طريق الأوزاعى: بلغنا أنه لما خرج- ﷺ يوم أحد، أخذ شيئا فجعل ينشف دمه وقال: لو وقع منه شىء على الأرض لنزل عليهم العذاب من السماء، ثم قال: «اللهم اغفر لقومى فإنهم لا يعلمون» «٤» .
وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى قال: ضرب وجه النبى ﷺ يومئذ بالسيف سبعين ضربة، ووقاه الله شرها كلها. قال فى فتح البارى: وهذا مرسل قوى، ويحتمل أن يكون أراد بالسبعين حقيقتها أو المبالغة، انتهى.
وقاتلت أم عمارة نسيبة بنت كعب المازنية يوم أحد- فيما قاله ابن
(١) أخرجه الطبرانى فى «الكبير» (٨/ ١٣٠)، وفى «مسند الشاميين» (٤٥٣) وانظر «الفتح» للحافظ ابن حجر (٧/ ٣٦٦- ٣٦٧) .
(٢) سورة آل عمران: ١٢٨.
(٣) صحيح: وهو عند البخارى (٧/ ٤٢٢) تعليقا فى المغازى، باب: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ..، ووصله مسلم (١٧٩١) فى الجهاد والسير، باب: غزوة أحد.
(٤) أخرجه الطبرانى فى «الكبير» (٦/ ١٢٠)، من حديث سهل بن سعد الساعدى.