وقتل من المشركين سبعون، وأسر سبعون، وكان من أفضلهم العباس ابن عبد المطلب، وعقيل بن أبى طالب، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وكل أسلم.
وكان العباس- رضى الله عنه- فيما قاله أهل العلم بالتاريخ- قد أسلم قديما، وكان يكتم إسلامه، وخرج مع المشركين يوم بدر فقال النبى- ﷺ: «من لقى العباس فلا يقتله، فإنه خرج مستكرها، ففادى نفسه ورجع إلى مكة» .
وقيل إنه أسلم يوم بدر، فاستقبل النبى- ﷺ يوم الفتح بالأبواء، وكان معه حين فتح مكة، وبه ختمت الهجرة.
وقيل أسلم يوم فتح خيبر.
وقيل كان يكتم إسلامه وأظهره يوم فتح مكة، وكان إسلامه قبل بدر، وكان يكتب بأخبار المشركين إلى النبى- ﷺ، وكان يحب القدوم على رسول الله- ﷺ، فكتب إليه- ﵊: «إن مقامك بمكة خير لك» .
وقيل إن سبب إسلامه، أنه خرج لبدر بعشرين أوقية من ذهب ليطعم بها المشركين، فأخذت منه فى الحرب، فكلم النبى- ﷺ أن يحسب العشرين أوقية من فدائه، فأبى وقال: «أما شىء خرجت تستعين به علينا فلا نتركه لك»، فقال العباس تركتنى أتكفف قريشا، فقال له- ﷺ: «فأين الذهب الذى دفعته إلى أم الفضل وقت خروجك من مكة» فقال العباس: وما يدريك؟ فقال: «أخبرنى ربى» فقال: أشهد أنك صادق، فإن هذا لم يطلع عليه أحد إلا الله، وأنا أشهد ألاإله إلا الله وأنك عبده ورسوله «١» .
ولما فرغ- ﷺ من بدر فى آخر رمضان وأول يوم من شوال، بعث زيد بن حارثة بشيرا فوصل المدينة ضحى، وقد نفضوا أيديهم من تراب رقية بنت رسول الله- ﷺ، وهذا هو الصحيح فى وفاة رقية.
(١) ذكره البغوى فى «تفسيره» (٢/ ٢٢١) .