235

Al-Mawāhib al-Laduniyya biʾl-Minaḥ al-Muḥammadiyya

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

Publisher

المكتبة التوفيقية

Edition

-

Publisher Location

القاهرة- مصر

وفى الطبرانى عن أنس بن مالك قال: أنشأ عمر بن الخطاب يحدثنا عن أهل بدر فقال: إن رسول الله- ﷺ كان يرينا مصارع أهل بدر بالأمس من بدر، يقول: «هذا مصرع فلان غدا إن شاء الله» قال عمر: فو الذى بعثه بالحق ما أخطئوا الحدود التى حدها- ﷺ، حتى انتهى إليهم فقال: يا فلان ابن فلان، ويا فلان ابن فلان، ويا فلان ابن فلان، هل وجدتم ما وعدكم الله ورسوله حقّا؟! فإنى وجدت ما وعدنى الله حقّا «١» .
وفى رواية فنادى: يا عتبة بن ربيعة ويا شيبة بن ربيعة، ويا أمية بن خلف، ويا أبا جهل بن هشام..، وفى بعضه نظر، لأن أمية بن خلف لم يكن فى القليب لأنه كان- كما تقدم- ضخما وانتفخ فألقوا عليه من الحجارة والتراب ما غيبه. لكن يجمع بينهما بأنه كان قريبا من القليب فنودى فيمن نودى لكونه كان من جملة رؤسائهم.
وقال ابن إسحاق: حدثنى بعض أهل العلم أنه- ﷺ قال: «يا أهل القليب، بئس العشيرة كنتم، كذبتمونى وصدقنى الناس» «٢» .
فقال عمر- رضى الله عنه-: يا رسول الله، كيف تكلم أجسادا لا روح فيها، فقال: «ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا شيئا» «٣» .
وتأولت عائشة ذلك فقالت: إنما أراد النبى- ﷺ: إنهم الآن ليعلمون

(١) صحيح: أخرجه أبو داود (٢٦٨١) فى الجهاد، باب: فى الأسير ينال منه ويضرب، والنسائى (٤/ ١٠٨) فى الجنائز، باب: أرواح المؤمنين، وأحمد فى «مسنده» (١/ ٢٦)، وابن حبان فى «صحيحه» (٦٤٩٨)، والطبرانى فى «الصغير» (١٠٨٥)، والحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود» .
(٢) أخرجه ابن هشام فى «السيرة» له (١/ ٦٣٩) عن ابن إسحاق، قال: حدثنى بعض أهل العلم أن رسول الله- ﷺ فذكره، وهو مفصل، وأخرجه أحمد فى «مسنده» (٦/ ١٧٠) من حديث عائشة بنحوه، إلا أن فيه انقطاعا.
(٣) صحيح: أخرجه مسلم (٢٨٧٤) فى الجنة، باب: عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه.

1 / 222