وَجَازَ اقْتِدَاءٌ بأعْمَى (١)، وَمُخَالِفٍ فِي الْفُرُوعِ (٢)، وألْكَنَ، ومَحْدُودٍ، وعِنِّينٍ وَمُجْذَّمٍ إِلَّا انَ يَشْتَدَّ فَلْيُنَحَّ، وَصَبِيٍّ بِمِثْلِهِ، وَعَدَمُ إِلْصَاقِ مَنْ عَلَى يَمِين يَمِين الإِمَامَ بِمَنْ حَذْوَهُ، وَصَلَاةُ مُنْفَرِدٍ خَلْفَ صَفٍّ، ولَا يَجْذِبُ أحَدًا وهو خَطَأ مِنْهُمَا (٣).
وكيف يجوز إذن طرحها حية وهي مؤذية؟. وقد حكى النووي الإجماع على قتل كل ما يؤذي في الحرم، فكيف خارجه؟. وأيضًا إن طرحها حية في الأرض تسبب في خلق السوام المضرة، والقاعدة المقررة أن الأصل في كل ما يضر المنع. والله حسبنا ونعم الوكيل.
(١) وقوله: وجاز اقتداء بأعمى؛ هو لما روي عن أنس أن النبي ﷺ استخلف ابن أم مكتوم يؤم الناس وهو أعمى. ذكره البغوي في شرح السنة، وأخرجه أبو داود من حديث أنس، وإسناده حسن.
ورواه ابن حبان في صحيحه. كما ذكره ابن حجر في التلخيص. ورواه أبو يعلى والطبراني من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. ورواه الطبراني من حديث عطاء عن ابن عباس أن النبي ﷺ استخلف ابن أم مكتوم على الصلاة وغيرها من أمر المدينة، وإسناده حسن. ا. هـ.
(٢) وقوله: ومخالف في الفروع؛ لا محل له إذ أنه لا يتطرقه التشريع؛ لأن أحكام الإِسلام، ومنها الصلاة وأحكامها، قد تم جميعها قبك أن تحدث هذه المذاهب الفقهية. وقد ورد عنه ﷺ: "صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ لَا إلهَ إلَّا الله، وَصَلُّوا خَلْفَ مَنْ قَالَ لَا إلهَ إلَّا اللهُ". رواه بلوغ المرام من حديث ابن عمر، وقال: رواه الدارقطني بإسناد ضعيف.
(٣) وقوله: وصلاة منفرد خلف صف، ولا يجذب أحدًا وهو خطأ منهما؛ لقد اتبع المصنف ﵀ كعادته مذهب المدونة في هذا الفرع. ونص ما فيها: وقال مالك: من صلى خلف الصفوف وحده، فإن صلاته تامة مجزئة عنه، ولا يجذب إليه أحدًا. قال مالك: ومن جذب أحدًا إلى خلفه ليقيمه معه، لأن الذي جذبه وحده فلا يتبعه، وهذا خطأ ممن فعله ومن الذي جذبه. ا. هـ.
قلت: ويؤيد ما ذهب إليه الإمام مالك حديث أبي بكرة عند البخاري وغيره؛ أن رسول الله ﷺ انتهى إليه أبو بكرة وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي ﷺ، فقال: "زَادَكَ اللهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ". وهذا حديث صحيح أخرجه البخاري؛ باب إذا ركع دون الصف. وأخرجه =