وقد جاء في الحديث: "اللهم إني أُحَرِّمُ ما بين جَبَلَيْها" ١ وفي بعض الروايات "ما بين لابَتَيْها" ٢، فما بين لابتيها بيان لحد حرمها من جهتي المشرق والمغرب، وما بين جبليها، بيان لحد من جهتي الجنوب والشمال والله أعلم.
قوله: "اثني عشر ميلًا حمىً": تقدم قدر الميل في قصر الصلاة، وأما الحمى، فقال صاحب "المطالع" الحِمى: المكان الممنوع من الرعي، وحميت المكان وأحميته: إذا منعته من الرعي. حكاهما شيخنا أبو عبد الله بن مالك في، فَعَلَ وأَفْعَلَ.
١ رواه أحمد في المسند "٣/ ١٥٩" من حديث أنس بن مالك ﵁.
٢ رواه أحمد في "المسند" "٣/ ٢٤٠" من حديث أنس بن مالك ﵁.
باب دخول مكة
مَكَّةُ: علم على جميع البلدة المعروفة المعظمة المحجوجة، غير مصروف للعلمية والتأنيث، وقد سماها الله تعالى في القرآن بأربعة أسماء. مَكَّةُ١، والبَلْدَةُ٢، والقَرْيَةُ٣، وأمُّ القُرَى٤. قال ابن
١ مكة: الفتح: الآية "٢٤" وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ ...﴾ .
٢ البلدة: النمل: الآية: "٩١" قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا ...﴾ .
٣ القرية: النحل: الآية "١١٢" قوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً ...﴾ على قول مجاهد في تفسير هذه الآية.
٤ أم القرى: الأنعام: الآية "٩٢" قوله تعالى: ﴿لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا ...﴾
والبلدة كذا في "ط" وفي "ش": البلد: البلد: الآية "١" قوله تعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ، وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ والتين: الآية "٣" قوله تعالى: ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ حكاه صاحب "شفاء الغرام" عن ابن عباس ﵄ في تفسير هذه الآيات.