276

Al-maslak fī uṣūl al-dīn

المسلك في أصول الدين

يريد ظلما للعباد ) (9).

وإذا تحقق ذلك عرف أن جميع ما يفعله الله تعالى حسن سواء علم وجه حسنه أو جهل ، مثل فعل الآلام وخلق الموذيات ، فإن جميع ذلك فعل اللطف والاعتبار (10)، وفي مقابلة الآلام من الأعواض ما يخرجها عن كونها ظلما.

** فائدة

ومن الواجب في الحكمة ، اللطف للمكلفين وهو أن يفعل معهم كل ما يعلم أنه محرك لدواعيهم إلى الطاعة ، لأنه لو لم يفعل ذلك لكان ناقضا لغرضه ، إذ لا مشقة عليه في فعله وهو مفض إلى غرضه.

ويجب عليه أيضا في الحكمة تعويض المولمين وثواب المطيعين لأنه لو لم يفعل ذلك لدخل في كونه ظلما ، ولأن التكليف شاق ، وقد ألزمنا إياه مع إمكان أن يجعله غير شاق ، فلو لم يثب عليه لكان التكليف ظلما وعبثا.

وإذا عرفت ذلك فثواب الإيمان دائم وعقاب الكفر كذلك بغير خلاف بين المسلمين.

وأما الفاسق (11)، فإن عقابه منقطع ، لأنه يستحق الثواب بإيمانه ، فلو كان عقابه دائما لاجتمع له استحقاقان دائمان وهو محال.

Page 301