258

Al-maslak fī uṣūl al-dīn

المسلك في أصول الدين

وغير هؤلاء ممن لو استقصينا عددهم لأطلنا. (26)

وأما الوجه الذي لأجله وقعت الغيبة ، فقد ذكر جماعة من فضلاء الأصحاب أن ذلك هو الخوف على نفسه. قالوا : الحال في ذلك كحال النبي عليه السلام حين استتر تارة في الشعب (27) واخرى في الغار (28).

لا يقال : النبي عليه السلام استتر يسيرا ، وليس كذلك حال غيبة إمامكم.

لأنا نقول : التفاوت غير مؤثر في واحد من الحالين ، إذ تفوت مصالح دينية فإذا جاز تفويت تلك المصالح مع الخوف وقصر المدة جاز مع تطاولها.

وحاله عليه السلام في ذلك يخالف حال آبائه إما لأنهم آمنوا على أنفسهم وخاف هو ، أو لأنه عليه السلام يلزمه من العروض (29) مع ظهوره ما لا يلزمهم ، فيكون الحذر في جانبه أتم من غيره ، وهذا من الممكن.

وقد قيل : إنما لم يظهر إلى أوليائه خوفا من إشاعة خبره.

وقيل : بل خوفا من أعدائه لا غير.

وقيل : خوفا على الولي من الشك في المعجز الدال على صدقه.

Page 282