إليه ، ومن الثاني توجيه الخطأ إلى الصحابة ، والقسمان باطلان.
والجواب عن احتجاجهم بقوله : «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر».
أن نمنع الخبر أولا ، فإنا لا نعرفه من طريق محقق.
ولو سلمناه لكان من أخبار الآحاد ، مع أنه قد طعن فيه جماعة من أصحاب الحديث منهم.
ولو سلمناه لم يلزم من الأمر بالاقتداء بهما مطلقا الاقتداء بهما في كل شيء ، لأن اللفظ المطلق يصدق بالجزء وبالكل. ثم نقول : الظاهر أنه لم يرد العموم ، لأنهما اختلفا في كثير من الأحكام ، فالاقتداء بهما في ذلك يلزم منه الجمع بين النقيضين.
وأما قوله : الخلافة بعدي ثلاثون ، فأضعف من الأول وأكثر شذوذا ، ومثل ذلك لا يثبت به مسألة علمية.
ثم إنه لا يجوز العدول عن أخبار صريحة دالة على إمامة علي عليه السلام بمثل هذا الخبر الضعيف.
ثم نقول : الظاهر أن هذا الخبر موضوع لأنه لو كانت إمامة معاوية ملكا لكانت إمامة أبي بكر وعمر كذلك ، لأن الذين بايعوا معاوية من أهل الشام أكثر ممن بايع أبا بكر ، ثم بعد موت علي عليه السلام أظهر كثير من الناس الانقياد له ، وكف الآخرون عن الاعتراض ، وكذلك وقع في خلافة أبي بكر ، فلو كانت إحدى الخلافتين ملكا لكانت الاخرى كذلك.
Page 255