357

Mashāriq anwār al-yaqīn fī asrār Amīr al-Muʾminīn

مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين

يا للرجال لخطب حل مخترم الآ

جال معتديا في الأشهر الحرم

فها هنا تصبح الأكباد من ظمأ

حرى وأجسادها تروى بفيض دم

وهاهنا تصبح الأقمار آفلة

والشمس في طفل والبدر في ظلم

وهاهنا تملك السادات أعبدها

ظلما ومخدومها في قبضة الخدم

وهاهنا تصبح الأجساد ثاوية

على الثرى مطعما للبوم والرخم

وهاهنا بعد بعد الدار مدفننا

وموعد الخصم عند الواحد الحكم

وصاح بالصحب: هذا الموت فابتدروا

أسدا فرائسها الآساد في الأجم

من كل أبيض وضاح جبينها

يغشى صلى الحرب لا يخشى من الضرم

من كل منتدب لله محتسب،

في الله منتجب، بالله معتصم

وكل مصطلم الأبطال، مصطلم الآ

جال، ملتمس الآمال، مستلم

وراح ثم جواد السبط يندبه

عالي الصهيل خليا طالب الخيم

فمذ رأته النساء الطاهرات بدا

بكارم الأرض في خلد له وفم

فجئن والسبط ملقى بالنصال أبت

من كف مستلم أو ثغر ملتثم

والشمر ينحر منه النحر من حنق

والأرض ترجف خوفا من فعالهم

فتستر الوجه في كم عقيلته

وتنحني فوق قلب وإله كلم

تدعو أخاها الغريب المستظام أخي

يا ليت طرف المنايا عن علاك عم

من اتكلت عليه النساء؟ ومن

أوصيت فينا؟ ومن يحنو على الحرم

هذي سكينة قد عزت سكينتها

وهذه فاطم تبكي بفيض دم

تهوي لتقبيله والدمع منهمر

والبيت عنها بكرب الموت في غمم

فيمنع الدم والنصل الكسير به

عنها فتنصل لم تبرح ولم ترم

تضمه نحوها شوقا، وتلثمه

ويخضب النحر منه صدرها بدم

تقول من عظم شكواها ولوعتها

وحزنها غير منفض ومنفصم

أخي لقد كنت نورا يستضاء به

فما لنور الهدى والدين لي ظلم

أخي لقد كنت غوثا للأرامل يا

غوث اليتامى وبحر الجود والكرم

يا كافلي هل ترى الأيتام بعدك في

أسر المذلة والأوصاب والألم

يا واحدي يا ابن أمي يا حسين لقد

نال العدى ما تمنوا من طلابهم

Page 374