226

Masālik al-afhām ilā tanqīḥ sharāʾiʿ al-islām

مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام

ويعطى الأجرة من بيت المال (1)، إذا لم يوجد من يتطوع به.

[الثالث: في كيفية الأذان.]

الثالث: في كيفية الأذان.

ولا يؤذن إلا بعد دخول الوقت، وقد رخص تقديمه على الصبح (2)،

قوله: «ويعطى الأجرة من بيت المال. إلخ».

(1) أكثر الأصحاب على تحريم أخذ الأجرة على الأذان سواء أخذت من بيت المال أم من غيره، لقول علي (عليه السلام): «آخر ما فارقت عليه حبيب قلبي أن قال: يا علي إذا صليت فصل صلاة أضعف من خلفك، ولا تتخذن مؤذنا يأخذ على أذانه أجرا» (1). نعم يجوز أن يرزق من بيت المال من سهم المصالح لا من الصدقات ولا من الأخماس، لأن ذلك مختص بفريق خاص. والفرق بين الأجرة والرزق أن الأجرة يجب كونها مقدرة مضبوطة مجعولة في عقد إجارة، والرزق لا يتقدر بقدر بل يرجع فيه إلى رأي الإمام (عليه السلام) ونظره. ونقل عن المرتضى (2) القول بكراهة الأجرة لا تحريمها تسوية بينها وبين الرزق في المعنى، فقول المصنف «ويعطى الأجرة» إما أن يريد بها الرزق مجازا، أو مبني على مذهب المرتضى (رضي الله عنه).

واعلم أنه لو وجد متطوع لكن طالب الرزق يشتمل على مرجحات في أحكام الأذان ووظائفه جاز رزقه أيضا تحصيلا للمصلحة. ولو اقتضت المصلحة الزيادة على مؤذن جاز رزق الزائد. واستقرب الشهيد في الذكرى اشتراط عدالة المرزوق (3).

قوله: «وقد رخص تقديمه على الصبح».

(2) تأسيا بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فإنه كان له مؤذنان أحدهما يؤذن ليلا والآخر بعد الفجر. قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل فإذا سمعتهم أذانه فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان بلال» (4)، وليتأهب الناس للصلاة

Page 186