165

Masālik al-afhām ilā tanqīḥ sharāʾiʿ al-islām

مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام

وعما دون الدرهم البغلي سعة من الدم المسفوح الذي ليس من أحد الدماء الثلاثة (1). وما زاد عن ذلك تجب إزالته (2) إن كان مجتمعا. وإن كان متفرقا، قيل: هو عفو (3)، وقيل: تجب إزالته، وقيل: لا تجب، إلا أن يتفاحش. والأول أظهر.

وتجوز الصلاة فيما لا تتم الصلاة فيه منفردا (4)، وإن كان فيه نجاسة

ذلك، وأن الرخصة باقية إلى أن يبرأ، سواء ألزم من الإزالة مشقة أم لا.

قوله: «وعما دون الدرهم البغلي سعة من الدم المسفوح الذي ليس أحد الدماء الثلاثة».

(1) البغلي- بإسكان الغين وتخفيف اللام أو بفتحها مع تشديد اللام- يقرب سعته من أخمص الراحة، وهو ما انخفض من باطن الكف، وقدر بعقد الإبهام، وبعقد السبابة. والمراد بالمسفوح الخارج من البدن. واستثني منه الدماء الثلاثة لغلظة نجاستها. والحق بها دم نجس العين ودم الميتة.

قوله: «وما زاد عن ذلك تجب إزالته».

(2) يدخل فيما زاد قدر الدرهم، وفي العفو عنه قول، والمشهور العدم.

قوله: «وإن كان متفرقا قيل: هو عفو. إلخ».

(3) الأصح أنه يقدر مجتمعا فإن كان لا يبلغ قدر الدرهم عفى عنه، وإلا فلا.

ولا فرق في ذلك بين المتفرق على الثوب الواحد، أو الثياب، أو على البدن، أو على الجميع. ولو أصاب وجهي الثوب، فإن كان بالتفشي فواحد، وإلا تعدد. ولو أصابه مائع طاهر، فالأصح بقاء العفو.

قوله: «ويجوز الصلاة فيما لا تتم الصلاة فيه منفردا. إلخ».

(4) المراد به ما لا يمكن إيقاع صلاة فيه اختيارا لا كل صلاة. فمتى أمكن صلاة الرجل فيه لم يعف عنه نجسا، وإن لم يمكن فيه صلاة المرأة. ولا فرق في ذلك بين المتنجس بنجاسة مغلظة وغيرها. ولا يعفى عنه لو كان نفسه نجاسة كجلد الميتة.

وكذا لا فرق بين كونه من الملابس وغيرها، ولا في الملابس بين كونها في محالها أو في

Page 125