353

Al-masāʾil al-fiqhiyya min kitāb al-riwāyatayn waʾl-wajhayn

المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين

فظاهر هذا الكراهة، ويمكن أن تحمل المسألة على اختلاف حالين، فالموضع الذي أجازه إذا لم يضر بالمارة والمجتازين، والموضع الذي كرهه إذا كان يضر بهم ويضيق عليهم ولا يجب أن تحمل المسألة إلا على هذا الوجه؛ لأنه إذا كان جلوسه يضر بالمارة فإنه يمنع حق الاستطراق فيجب أن يمنع منه كما منع من بناء دكان في الطريق، وإذا كان الطريق واسعا فإنه لا يمنع حق الاستطراق فيجب أن لا يمنع، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (منى مناخ من سبق) ولأن # النبي صلى الله عليه وسلم قال: من سبق إلى ما لم يسبق إليه فهو أحق به ولأن من لدن النبي صلى الله عليه وسلم وإلى يومنا هذا يفعل الناس هذا من غير إنكار فثبت أن المسلمين أجمعوا على جوازه.

الرجل يسقي بمائه أرض غيره بجزء من الزرع

:

9 - مسألة: في رجل له أرض ولآخر ماء في نهر فقال صاحب الأرض لصاحب الماء سق ماءك إلى أرضي حتى أزرعها فيكون الزرع بيننا.

فنقل يعقوب بن بختان وحرب: جواز ذلك.

ونقل أبو طالب: أنه لا يجوز.

وجه الأولى: أن المزارعة جائزة، وهو العمل ببعض ما تخرج الأرض كذلك ها هنا يجب أن يجعل الماء قائما مقام العمل فيكون العمل هناك بحسب كفاية الزرع ويستحق بعض ما تخرج الأرض كذلك ها هنا يكون السقي بحسب كفاية الزرع ببعض ما تخرج الأرض.

ووجه الثانية: أن هذا بيع للماء في الحقيقة، والعوض والمعوض مجهولان فيجب أن لا يصح.

ملك ما تشتمل عليها لأرض من الماء والمعادن بملك الأرض

:

Page 454