338

Al-masāʾil al-fiqhiyya min kitāb al-riwāyatayn waʾl-wajhayn

المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين

ونقل حنبل وأبو طالب في الرجل يوقف على نفسه حياته وإذا مات فعلى المساكين: (ما سمعت) بهذا لا أعرف الوقف إلا ما أخرجه الله أو وقفه على المساكين فإذا وقفه عليه حتى يموت فلا أعرفه. (فقد أطلق القول في رواية إسحاق ويوسف والفضل بالجواز)، وأطلق القول في رواية حنبل وأبي طالب بالمنع. ويمكن أن تحل المسألة على اختلاف حالين: فالموضع الذي (قال فيه): إذا وقف على نفسه ثم على ولده صح بمعنى أن الوقف على ولده وشرط لنفسه جزءا من المنفعة فإنه يصح ذلك بدليل الوقف العام، وهو إذا وقف مسجدا أو سبل بئرا جاز أن يصلي (فيه)، ويشرب من ماء تلك البئر، والموضع الذي قال: لا يصح على أنه وقف الرقبة على نفسه، لأن الوقف على أصلنا يقتضي التمليك للموقف عليهم وهو مالك لذلك فلا يصح أن يملك من نفسه لنفسه، وإن حمل # الكلام على ظاهره، وجعلت المسألة على روايتين فيكون وجه الصحة أنه حبس الملك على نفسه وقطع تصرفه بالبيع ومثل هذا جائز بدليل الاستيلاد في الأمة.

ووجه الرواية الثانية: في إبطال الوقف على نفسه:

إن الوقف جهة من جهات الملك، لأن الوقف تمليك للرقبة فلم يصح أن يملك به عن نفسه كالبيع وغيره من جهات الملك، وهذا يفارق الوقف العام حيث صح أن يدخل الواقف فيه لأن ذلك ليس بتمليك، وإنما هو إباحة فلا يكون فيه تمليك من نفسه لنفسه.

مصرف الوقف المنقطع الآخر

:

2 - مسألة: فإن وقف على قوم ولم يجعل آخره للمساكين فالوقف صحيح لأن الموقوف عليه ممن يصح أن يملك المنفعة فصح الوقف عليه كما لو جعل آخره للمساكين فإن انقرض الموقف عليهم فهل ينتقل إلى ورثة الموقوف عليه أم إلى بيت المال أم إلى ورثة الموقف فيه ثلاث روايات.

إحداها: ينتقل إلى ورثة الموقوف عليه قال في رواية حرب فيمن تصدق بصدقة. فقال: هذا ما تصدق به فلان على فلان. لا يباع ولا يوهب ثم مات المتصدق عليه هو لورثته فإن لم يكن ورثة رجع إلى ورثة الذي تصدق.

والرواية الثانية: يكون في بيت المال. قال في رواية أبي طالب وابن ابراهيم: إذا وقف على ولده ولم يجعل آخره للمساكين فانقرضوا جعل في بيت المال فظاهر هذا أنه لا يرجع إلى الورثة، لأن ملك مورثهم زال عنه على وجه القربة فلا يرجع إليهم كالعتق.

Page 436