Al-masāʾil al-fiqhiyya min kitāb al-riwāyatayn waʾl-wajhayn
المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين
وقال علي: لا يرجع، وكلا القولين قال بهما أحمد. قال: واختياري قول علي رضي الله عنه فقد جعل أبو بكر المسألة على روايتين في الرجوع واختياره أنه لا يرجع به، والمنصوص عنه في الأمة وفي العيوب أنه لا يرجع بذلك. وأخذ بحديث عمر وهو اختيار الخرقي وكذلك يتخرج الخلاف إذا استخدمها المشتري. ثم جاء مستحق فاستحقها فإنه يغرم للمستحق أجرة مثلها. وهل يرجع بذلك على البائع أم لا؟ على روايتين: فمن ذهب إلى أن لا يرجع فوجهه أن المهر بدل منفعة قد حصلت له. فيجب ألا يرجع به على غره، ألا ترى أنه لو غصب طعاما فغصبه آخر منه، فأكله فضمنه المغصوب منه لم يرجع بما ضمنه على الغاصب الأول، ولا يشبه هذا قيمة الولد إذا ضمنها المستحق يرجع بها على البائع لأنه يكون مغرورا يمنع دخول الولد في الرق فصار الولد حر الأصل، وهذا المعنى لا يحصل للمغرور وإنما يحصل للولد والوطء منفعته قد حصلت له فلا يجوز أن يرجع ببدلها على غيره، ومن ذهب إلى أنه يرجع، وهو أصح فوجهه أن البائع قد ضمن له بعقد البيع سلامة الوطء كما ضمن له سلامة الولد فكما يرجع عليه بقيمة الولد كذلك يجب أن يرجع # عليه بالمهر ولأن كونه منتفعا بالوطء لا يمنع الرجوع بدليل أن قيمة الولد يرجع بها وهو منتفع بحريته، لأنه يرثه ولا ينتفي عنه النقص برق ولده، ولأنه لا يرجع وإن لم يحصل له منفعة وهو أن العين إذا تلفت في يده فإنه يغرم القيمة لمالكها ولا يرجع بذلك على البائع وإنما يرجع بالثمن الذي أخذه فامتنع أن يكون عليه الرجوع ما لم ينتفع به، لأنه قد لا ينتفع ولا يرجع وهو القيمة يعني قيمة العين، وقد ينتفع ويرجع وهو قيمة الولد.
الوقت الذي يعتبر فيه قيمة المغصوب
:
6 - مسألة: في قيمة المغصوب هل يعتبر وقت الإتلاف أو وقت الغصب؟
فنقل ابن مشيش فيمن غصب ثوبا: فعليه قيمته يوم يستهلكه لا يوم بغصبه، وكذلك نقل حنبل وصالح فيمن غصب جارية قيمتها ألف فماتت وهي تساوي مائتين فعليه قيمتها يوم ماتت فقد نص على أن القيمة معتبرة يوم التلف.
ونقل ابن منصور في الرجل يستهلك الطعام لرجل أو شيئا من العروض: فعليه قيمته يوم غصبه فعاوده السائل بعد ذلك فجبن عنه، قال أبو بكر الخلال: قد روى جماعة أن عليه القيمة يوم الاستهلاك.
ونقل إسحاق عنه يوم غصبه ثم جبن عنه ورجع إلى قوله الأول، فعلى هذا رجوعه يمنع اختلاف الروايتين بل تكون المسألة رواية واحدة بأنه لا يعتبر قيمته يوم الغصب، وإذا لم يعتبر قيمته يوم الغصب فهل يعتبر يوم التلف؟ فالمنصوص في رواية ابن مشيش وحنبل وصالح: أنه يعتبر قيمته يوم التلف.
Page 414