297

Al-masāʾil al-fiqhiyya min kitāb al-riwāyatayn waʾl-wajhayn

المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين

وجه الثانية: أن مال الكتابة دين على المكاتب فجازت الكفالة به كسائر الديون ولأن ضمان مال الكتابة قد يصح على وجه، وهو إذا كاتب عبدين كتابة واحدة على أن كل واحد منهما كفيل ضامن عن صاحبه جاز كذلك في الحر، ومن قال بالأول انفصل عن هذا بأن ضمان أحدهما عن صاحبه لا يؤدي إلى إلزام الضامن خلاف ما هو ثابت على المكفول به، لأنه لا يعتق واحد منهما إلا بأداء جميع المال. ولا يلزم الضامن خلاف ما هو على المكفول وفي باب ضمان الحر عنه يؤدي إلى إلزامه على خلاف ما هو على المكفول فلهذا لم يصح، فأما أخذ الرهن بمال الكتابة فيحتمل أن لا يصح، رواية واحدة لأنه ليس # يتسع أن يصح الضمان فيما لا يصح به أخذ الرهن وهو ضمان الدرك ويحتمل أن يجوز أخذ الرهن به رواية واحدة لأن في صحة ضمان الحر عنه يؤدي إلى أن يثبت على الكفيل خلاف ما هو على المكفول عنه وهذا المعنى معدوم في الرهن لأنه متى عجز كان رهنه كسائر أمواله.

المقاصة في الدين من غير تراضي

:

18 - مسألة: إذا كان لرجل على رجل مال من قرض أو قيمة متلف أو ثمن مبيع أو غيره، وكان للآخر عليه من جنس ذلك المال. مثل إن كان الدينان دراهم أو دنانير فهل يقع القصاص عن رضاهما وبتراد من كل واحد منهما عن حق صاحبه بغير اختياره أم لا؟

على روايتين: إحداهما: يقع أومأ إليه أحمد رحمه الله في رواية مهنا في رجل له على رجل عشرة دراهم وللآخر عليه عشرة دراهم فلقيه فقال: العشرة التي لي عليك بالعشرة التي لك علي. فهو جائز قد قضاه حين صارت له عليه عشرة.

فقد نص على أن القصاص حصل حين صار له عليه من جنس دينه، إن لم يوجد التراضي في تلك الحال، وإنما وجد في الثاني.

والرواية الأخرى: متى رضى بذلك أحدهما برئا معا، ولا يقع القصاص بغير رضى واحد منهما أومأ إليه في روايته أيضا في موضع آخر في رجل استقرض من رجل دراهم فجاءه بدراهم ليقضيه فقال: قد جعلتك في حل ثم ذكر هذا المستقرض أن له على الذي أقرضه دراهم أصابها في حسابه فطالب بها. فقال: الذي كنت أقرضتك قضاء مما ذكرت فقال أحمد: تلك قد حاله منها. ويأخذ منه الدراهم التي أصابها في حسابه فلم يحكم بالقصاص بما خرج له في حسابه من الدراهم التي كانت له عليه قبل أن يحاله منها لعدم الرضى من أحدهما، وأوجب عليه القضاء كذلك.

Page 382