227

Al-masāʾil al-fiqhiyya min kitāb al-riwāyatayn waʾl-wajhayn

المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين

ونقل عبد الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم لمكة: والله إنك لخير أرض الله وأحب البلاد إلى الله، ولولا أني أخرجت منك لما خرجت. فإن قلنا: المدينة أفضل فوجهه ما روى أبو رافع قال: خطب مروان بمكة فذكر فضائلها ولم يذكر المدينة فلما نزل قلت له: أين ذكر المدينة؟ أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: المدينة أفضل من مكة، وروى رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم إنهم أخرجوني من أحب البقاع إلي، فأسكني أحب البقاع إليك، وقوله: أمرت بقرية تأكل القرى، يقولون يثرب وهي المدينة، ولا معنى لقوله تأكل القرى إلا لرجحان فضلها؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مخلوق منها # وهو خير البشر، وتربته أفضل الترب، ولأن فرض الهجرة إليها يوجب كون المقام بها طاعة وقربة، والمقام بغيرها ذنبا ومعصية، فدل على فضلها، وإذا قلنا مكة أفضل، وهو الأصح فوجهه ما روى ابن عباس رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة ثم التفت إليها وقال: أنت أحب البلاد إلى الله وأنت أحب البلاد إلي، ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت.

وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: صلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة، وصلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة.

وهذا نص في (أن) ثواب الأعمال في مكة أكثر من ذلك في المدينة ولأنها تختص بأن دخولها لا يجوز بغير إحرام، وأنها محل النسك والهدايا، ويضمن صيدها وشجرها بالجزاء، والمدينة بخلاف ذلك، فدل على فضلها.

Page 308